سياسة وعلاقات دولية
هل تدفع ضريبة المحروقات الجديدة المغاربة إلى تحمل كلفة إضافية؟

في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق العالمية موجة من الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل والشحن والتكرير، وما يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على أسعار عدد من المواد والخدمات، يطرح توجه الحكومة نحو الرفع من الضريبة على شركات المحروقات تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذا القرار للظرفية الاقتصادية الحالية. حيث يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 رفع الضريبة على الشركات المعنية من 35 إلى 40 في المائة، وهي خطوة تثير نقاشا حول توقيتها وانعكاساتها المحتملة على توازنات قطاع يرتبط بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الاستراتيجي سعيد بركنان في تصريحه لـ “مدار 21” أن معالجة الغلاء تقتضي اعتماد مقاربة ضريبية واقتصادية متوازنة، بدل إضافة أعباء جديدة على قطاع يوجد أصلا تحت تأثير تقلبات الأسعار الدولية. ويعتبر أن الرفع من الضغط الضريبي على شركات المحروقات قد يضيف عاملا آخر إلى سلسلة التكاليف التي تؤثر في السوق، دون أن يشكل بالضرورة مدخلا فعالا للحد من موجة الغلاء.
ويبرز بركنان أن أمام الحكومة خيارات أخرى لتوسيع المداخيل الجبائية، من خلال اعتماد مقاربة أكثر توازنا في توزيع العبء الضريبي، تشمل قطاعات اقتصادية أخرى تحقق أرباحا مهمة، مع مراعاة خصوصية كل قطاع وقدرته على المساهمة.
كما أكد ذات المتحدث أن الحكومة يمكنها كذلك رفع الضريبة على العديد من المواد المستوردة التي لا تستفيد منها الطبقة الفقيرة بشكل يومي، كما حدث في الحكومة السابقة التي قررت رفع الضريبة على مجموعة من المواد المستوردة على غرار الزبدة والهواتف النقالة وبعض التجهيزات المنزلية التي تستعملها الطبقة الغنية.
وخلص بركنان إلى أنه ليس من المنطقي أن ينصب البحث عن موارد ضريبية إضافية على قطاع تتأثر أنشطته مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية، في وقت تتطلب فيه الظرفية الاقتصادية إجراءات تساعد على احتواء التكاليف وتخفيف الضغوط على المقاولات والمستهلكين.
وختم مؤكدا أن الرهان اليوم لا ينبغي أن يقتصر على رفع المداخيل الجبائية، بل يتعين أن يوازن بين موارد الدولة والحفاظ على تنافسية القطاعات الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن مواجهة الغلاء تبدأ أيضا بمراجعة القرارات التي قد تزيد كلفة الإنتاج والتوزيع، وليس بإضافة أعباء جديدة إلى سوق يعاني أصلا من ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين والتوزيع.