سياسة وعلاقات دولية

اليسار أمام مهمة كبيرة للرد على عزوف الشباب عن السياسة

قالت سعاد فريقش، البرلمانية عن تحالف اليسار إن حصدها مقعدا برلمانيا خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة شكل “فوزا لجميع مكونات التحالف”، معتبرة أن تجربتها الأولى في الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب مكنتها من اكتشاف جوانب من “المغرب العميق”، كما مكنتها من الوقوف على تفاوتات مجالية واجتماعية كبيرة، فضلا عن ملاحظات تتعلق بسير العملية الانتخابية.

وأوضحت فريقش في كلمة لها خلال الحلقة الأولى من “لقاءات النقاش الديمقراطي” التي ينظمها الحزب الاشتراكي الموحد، والتي حملت عنوان “قراءات متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر” أن تجربتها خلال الحملة الانتخابية مكنتها من “اكتشاف المغرب العميق”، خاصة في جهة الرباط سلا القنيطرة، مسجلة وجود تفاوتات كبيرة بين مناطق تتوفر على مشاريع وبنيات تحتية ضخمة، وأخرى تفتقر إلى الماء والكهرباء ومقومات أساسية أخرى.

وأوردت المتحدثة ذاتها أن ما عاينته خلال الحملة جعلها تدرك حجم هذه التفاوتات، معتبرة أن “المغرب العميق” الذي اكتشفته خلال هذه التجربة كان مختلفا عما كانت تعرفه، لافتة إلى” وضوح مظاهر الغش والتزوير” وبداية الحملة الانتخابية قبل موعدها، ومعتبرة أن هذه الممارسات لم تلق، حسب قولها، “ردا كافيا من وزارة الداخلية “.

وأشارت إلى أن تحالف اليسار لم تكن لديه الإمكانيات لتغطية جميع المناطق خلال الحملة الانتخابية، غير أنها أقرت أن ملاحظتها الأساسية تتمثل في أن مظاهر الغش والتزوير كانت حاضرة في عدد من المناطق التي تمكن التحالف من الوصول إليها، مشيرة إلى أن النتائج التي حققها تحالف اليسار، والتي مكنته من الظفر بثمانية مقاعد، كان من الممكن أن تكون أكبر “بفرص أعدل”، في إشارة إلى الظروف التي رافقت العملية الانتخابية.

وفي المقابل، أكدت فريقش أن التفاعل الذي لمسته مع شعارات اليسار خلال الحملة شكل أحد أبرز الجوانب الإيجابية في تجربتها، موضحة أن المواطنين كانوا يعبرون عن توافقهم مع المطالب المرتبطة بالتعليم والصحة وغيرها من القضايا التي يطرحها اليسار.

وتابعت أن هذه المعطيات تضع أمام تحالف اليسار “مهمة كبيرة”، في مقدمتها البحث عن سبل للرد على عزوف الشباب ومجموعة من المواطنين عن المشاركة السياسية، معبرة عن صدمتها من حجم هذا العزوف وما وصفته بفقدان شريحة من المواطنين للثقة في السياسة.

وتابعت أن ما يثير قلقها هو أن بعض الجهات تستهدف المناطق القروية وتوظف الخوف والترهيب ومجموعة من الوسائل للتأثير على الناخبين، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل أحد التحديات التي يتعين على اليسار مواجهتها.

وفي معرض حديثها عن الاستحقاقات المقبلة، شددت برلمانية تحالف اليسار على أهمية الاشتغال على توسيع قاعدة اليسار، مشيرة إلى أن الحملة الانتخابية أظهرت، أثمرت عن رغبة عدد كبير من الشباب والمواطنين في الالتحاق باليسار والانخراط في صفوفه.

وفي قراءتها للبرامج الانتخابية، انتقدت فريقش ما اعتبرته تشابها بين مضامين برامج عدد من الأحزاب ومطالب اليسار، قائلة إن الاستماع إلى برامج الأحزاب الأخرى يعطي انطباعا بأن “الجميع يساري”.

وختاما تساءلت سعاد فريقش عن جدوى طرح هذه المطالب من جديد من قبل أحزاب سبق أن شاركت في تدبير الحكومة لسنوات، قائلة إن أحزابا سنوات في المناصب الحكومية “لم تحقق هذه المطالب”، قبل أن تعود اليوم، لتقديم مطالب تعتبرها من صميم خطاب اليسار.

اترك تعليقاً

إغلاق