سياسة وعلاقات دولية
الشيخوخة تتمدد في المغرب وتوقعات ببلوغ عدد المسنين 11 مليوناً بحلول 2060

كشفت معطيات حديثة للمندوبية السامية للتخطيط أن عدد السكان البالغين 60 سنة فأكثر ستشهد ارتفاعاً خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2060، لتنتقل من 5 ملايين نسمة سنة 2024 إلى 10.9 ملايين نسمة (قرابة 11 مليون مسن) سنة 2060، ليمثلوا في ذلك التاريخ (2060) حوالي 25.2 في المئة من إجمالي السكان، مقابل 8 في المئة فقط سنة 2004، و9.4 في المئة سنة 2014، و13.6 في المئة سنة 2024.
وأوردت المعطيات الواردة في تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بعنوان التوقعات السكانية للمغرب 2024-2060، أن فئة السكان البالغين 70 سنة فأكثر ستشهد نموًا لافتًا خلال العقود المقبلة، مبرزةً أنه من المتوقع أن يرتفع عددهم من 2.06 مليون نسمة سنة 2024 إلى 6.3 ملايين نسمة سنة 2060.
وسجل التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن النمو المرتقب في عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فأكثر خلال العقود المقبلة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بانخفاض الخصوبة الذي بدأ منذ سنة 1975، وهي السنة التي شكلت بداية التحول الديموغرافي بالمغرب، مشيرةً إلى أنه يرتبط أيضًا بحجم التراجع في معدلات الوفيات، وبدرجة أقل بتدفقات الهجرة.
وأوضح تقرير “مندوبية التخطيط” أنه من المنتظر أن تبلغ الأجيال المولودة ابتداءً من سنة 1975 سن الشيخوخة ابتداءً من سنة 2035، وهو ما سيسهم في تسريع هذه الدينامية.
شيخوخة ربع سكان المغرب
وبلغة الأرقام، لفت التقرير إلى أنه من المتوقع أن تشهد فئة السكان البالغين 60 سنة فأكثر نموًا متواصلًا، بمعدل سنوي متوسط يبلغ 2.2 في المئة خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2060، مؤكداً أن عددهم سيرتفع من 5 ملايين نسمة سنة 2024 إلى 10.9 ملايين نسمة سنة 2060، ليمثلوا في ذلك التاريخ حوالي 25.2 في المئة من إجمالي السكان، مقابل 8 في المئة فقط سنة 2004، و9.4 في المئة سنة 2014، و13.6 في المئة سنة 2024.
وبحسب وسط الإقامة، أوضحت الأرقام عينها أن أعداد الأشخاص المسنين ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الوسط الحضري، إذ ستنتقل من 3.18 ملايين نسمة سنة 2024 إلى 8.06 ملايين نسمة سنة 2060، أي بزيادة تعادل 2.5 مرة، منبهةً إلى أن الشيخوخة في الوسط القروي سترتفع من 1.81 مليون نسمة إلى 2.83 مليون نسمة خلال الفترة نفسها، أي بزيادة قدرها 1.6 مرة.
ويُعزى هذا التطور المتباين، وفق تحليل معدي التقرير، إلى كل من الهجرة الداخلية التي تسهم في تعزيز شيخوخة السكان في الوسط الحضري، حيث تستقر الفئات في سن النشاط الاقتصادي هناك وتُكمل فيه مسار حياتها، وإلى ارتفاع معدلات الوفيات بشكل أكبر في الوسط القروي.
زيادة في البالغين أكثر من 70 سنة
وبخصوص فئة السكان البالغين 70 سنة فأكثر، أشار التقرير إلى أنها ستشهد نموًا لافتًا خلال العقود المقبلة، مبرزاً أنه من المتوقع أن يرتفع عددهم من 2.06 مليون نسمة سنة 2024 إلى 6.3 ملايين نسمة سنة 2060، أي بما يزيد على ثلاثة أضعاف، مع زيادة سنوية متوسطة تُقدر بنحو 118 ألف شخص.
وتابع المصدر ذاته أن هذا النمو سيكون أكثر وضوحًا في الوسط الحضري، حيث يُنتظر أن يبلغ عدد الأشخاص البالغين 70 سنة فأكثر 4.44 ملايين نسمة سنة 2060، مقابل 1.25 مليون نسمة سنة 2024، أي بزيادة قدرها 256 في المئة. أما في الوسط القروي، فسيكون النمو أكثر اعتدالًا، إذ سيرتفع عددهم من 0.81 مليون نسمة إلى 1.86 مليون نسمة خلال الفترة نفسها.
شيخوخة المجال الحضري
وعلى سبيل الاستنتاج، أوضح تقرير “مندوبية التخطيط” أن هذه التطورات تعكس ليس فقط التسارع في شيخوخة السكان بالمغرب، بل أيضًا تزايد الطابع الحضري للبنية السكانية، مشدداً على أن الشيخوخة الديموغرافية أضحت تمثل اليوم رهانًا استراتيجيًا رئيسيًا، إذ ستفرض تحديات كبيرة، ولا سيما فيما يتعلق بتمويل أنظمة التقاعد وتغطية نفقات الرعاية الصحية، في ظل الارتفاع السريع في عدد الأشخاص المسنين، الذين ستحتاج نسبة مهمة منهم إلى رعاية طويلة الأمد بسبب الأمراض المزمنة والتنكسية.
وتستدعي هذه الوضعية، حسب المصدر نفسه، اعتماد إصلاحات هيكلية طموحة تضمن استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية، وتحافظ على التضامن الأسري والتضامن بين الأجيال، فضلًا عن تعزيز مفهوم “الشيخوخة النشطة”، بما يتيح تثمين خبرات كبار السن والاستفادة منها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدينامية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.
وتابع المصدر ذاته أنه في المستقبل القريب، سيجد المغرب نفسه في مواجهة هذه التحديات، في وقت لا تزال فيه تحديات أساسية أخرى قائمة، من أبرزها استيعاب اليد العاملة المحتملة ومواصلة مكافحة الأمراض المعدية، إلى جانب تحديات أخرى.