سياسة وعلاقات دولية
جمعيات المستهلك تضع أولوياتها أمام الحكومة الجديدة وتطالب بحماية القدرة الشرائية

وضعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أمام الحكومة الجديدة مذكرة تتضمن انتظارات المستهلك المغربي وأولويات حماية القدرة الشرائية وتعزيز حقوق المستهلك خلال المرحلة المقبلة، وذلك في عقب تعيين رئيسة الحكومة الجديدة.
وأوضحت الجامعة أن إعداد المذكرة يأتي في سياق يتسم بالضغوط المتزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بجودة المنتجات والخدمات، وشفافية الأسعار، والمنافسة، وسلامة المنتجات، والتحولات المتسارعة في أنماط الاستهلاك، ولا سيما في البيئة الرقمية.
وطالبت الجامعة، عبر مذكرتها التي توصلت بها “مدار 21” الإلكترونة، بحماية القدرة الشرائية عبر إتاحة آليات استباقية لرصد تطور الأسعار والتدخل عند تسجيل ارتفاعات غير مبررة، مع تقييم فعالية التدابير المتخذة لفائدة الأسر ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، داعية في الآن ذاته إلى محاربة المضاربة والاحتكار من خلال تعزيز مراقبة الأسواق، ومحاربة الممارسات الاحتكارية والمضاربة والاتفاقات والممارسات المنافية للمنافسة، والحد من حلقات الوساطة غير الضرورية، وتعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق.
واقترحت الجامعة إحداث مرصد وطني للأسعار والقدرة الشرائية، مشددة على ضرورة تعزيز الشفافية في سوق المحروقات، ومبينة أن هذا الملف يستحق “مزيدا من الشفافية” بالنظر إلى انعكاسه المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وعلى أسعار السلع والخدمات، مشددة على أن المستهلك ينبغي أن يكون شريكا في إعداد وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة بحقوقه وقدرته الشرائية.
وجددت جامعة جمعيات المستهلك التأكيد على تفعيل وتعزيز قانون حماية المستهلك رقم 31.08، علاوة على دعوتها إلى ضمان سلامة وجودة المنتجات والمواد الغذائية، ولا سيما حماية المستهلك في الاقتصاد الرقمي، مؤكدة أن حماية المستهلك تقتضي، إلى جانب المراقبة والزجر، «تمكين المواطن من المعرفة اللازمة لاتخاذ قرارات استهلاكية واعية»، من خلال تعزيز التربية الاستهلاكية والحملات التحسيسية.
وعن سياق إصدار المذكرة، أكد وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، أن من الضروري أن تطرح الحركة الاستهلاكية انتظاراتها أمام الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن المستهلك هو في نهاية المطاف من يتأثر بشكل مباشر بالقرارات الاقتصادية والاجتماعية.
وأورد مديح، في تصريح لجريدة «مدار 21»، أن المذكرة «ماشي موجهة ضد الحكومة» ولا تستند إلى أي خلفية سياسية، وإنما “هي مذكرة مواطنة مؤسساتية هدفها هو وضع قضايا المستهلك في صلب السياسات العمومية ونقل صوت الأسر والمستهلكين إلى الحكومة والرأي العام”.
وأكد أن المذكرة استندت إلى أسس عديدة، من بينها الواقع المعيشي للمستهلك المغربي، وخاصة الضغط الذي ما زالت تعرفه القدرة الشرائية، فضلا عن انطلاقها من المعطيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط التي أوضحت أن الموضوع ما زال يشكل واحدا من مصادر قلق الأسر المغربية.
وتابع أن التحدي الأول في السياق الراهن هو “الانتقال من وجود الحقوق في النصوص إلى حماية فعلية وملموسة في السوق”، مستحضرا تركيز المذكرة على مجموعة من الأولويات، كحماية القدرة الشرائية، ومحاربة المضاربة والممارسات المنافية للمنافسة، وتعزيز الشفافية في الأسعار، ومعالجة “اختلالات سلاسل التوزيع”، فضلا عن تعزيز الشفافية في سوق المحروقات.
وخلص وديع مديح إلى تجديد التأكيد على أن المستهلك يجب أن يكون شريكا في إعداد وتقييم السياسات العمومية التي تؤثر على حياته اليومية، مشددا على أن مبتغى المستهلك هو الحصول على سعر عادل، ومنتج آمن، وخدمة ذات جودة، ومعلومة شفافة، ومنافسة نزيهة، وآليات فعالة للشكوى والإنصاف.
وشددت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك في الختام على أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تظل رهينة بالتدخلات الظرفية، وإنما يتعين أن “تشكل جزءا من سياسة عمومية متكاملة ومستدامة تقوم على الشفافية والمنافسة والمراقبة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة”.