سياسة وعلاقات دولية
فنانون من الهامش.. مواهب تبحث عن فرصة للوصول إلى الجمهور

تواجه المواهب الفنية المنحدرة من المدن الهامشية صعوبات متعددة في شق طريقها نحو الانتشار والوصول إلى الجمهور، في ظل محدودية التظاهرات والفرص المتاحة أمامها، ما يجعل العديد من الأصوات والمواهب الشابة حبيسة محيطها المحلي.
ومن بين هذه المواهب، يبرز إسماعيل العمراوي الذي يطلق على نفسه اسم “biemi”، المنحدر من مدينة الراشيدية، الذي يرى أن الشباب الفنانين في المدن الهامشية يواجهون تحديات أكبر للوصول إلى الساحة الفنية والمشاركة في التظاهرات والمهرجانات خارج مدنهم، معتبرا أن مدينته بدورها تعاني من عدد من الإكراهات، في مقدمتها محدودية المهرجانات والفعاليات الفنية التي يمكن أن تفتح المجال أمام المواهب المحلية لإبراز قدراتها.
ويشير إلى أن المهرجانات والتظاهرات التي تقام بالمدينة، وإن وجدت، لا تتيح دائما فرصا كافية أمام الشباب، بسبب محدودية الألوان الموسيقية التي تحظى بالاهتمام، موضحا أن بعض المسؤولين عن تنظيم هذه التظاهرات لا ينظرون إلى موسيقى الراب باعتبارها فنا يستحق الحضور، بل يربطونها أحيانا بصورة نمطية تجعلها خارج دائرة اهتماماتهم.
واختار إسماعيل الراب تحديدا لأنه يرى فيه اللون الموسيقي الأكثر قدرة على التعبير عن الصعوبات والمعاناة التي يعيشها الشباب، ونقل مختلف انشغالات المواطنين وهمومهم بحرية ودون قيود، معتبرا أن ارتباط الراب بالشارع وبحياة الناس اليومية جعله يوصف بـ”فن الزنقة”، ما يمنحه، في نظره، قدرة خاصة على التعبير عن واقع الفئات التي لا تجد دائما مساحة للتعبير عن نفسها.
وفي السياق ذاته، يرى العمراوي أن الفنان، مهما كان موقعه أو المدينة التي ينحدر منها، يمكن أن يؤدي دورا في التنمية من خلال عمله وإبداعه، غير أن المواهب القادمة من المدن الهامشية لا تحظى، بحسبه، بالاهتمام نفسه الذي يحظى به الفنانون المنتمون إلى المراكز، سواء على مستوى الاستفادة من الفرص أو المشاركة في التظاهرات الوطنية.
ويشير إلى أن هذه الصعوبات تمتد أيضا إلى عدد من الإجراءات المرتبطة بالوضع المهني للفنانين، من بينها الحصول على بطاقة الفنان والمشاركة في التظاهرات الوطنية، إلى جانب الإكراهات التي تواجه الفنانين عند التصوير في الفضاءات العامة، وغيرها من العراقيل التي تزيد من صعوبة تطوير تجاربهم الفنية والوصول بها إلى جمهور أوسع.
وبخصوص جديده الفني، كشف إسماعيل أن أغنية “ماشي صبارة” تمثل أحد إصداراته الجديدة، ويستعد لطرح الكليب الخاص بها، إلى جانب أعمال أخرى، من بينها “شوفوني” و”بلاد البلدي” وغيرها من المشاريع الفنية.
وأوضح أنه يتولى بنفسه كتابة وتلحين أعماله، فيما تشرف شركتا الإنتاج “جوهرة فيزيون” للفنان كمال الإدريسي و”Prod Mix Master Rec” على إنتاج أعماله.
ويطمح إسماعيل إلى توسيع دائرة حضوره الفني مستقبلا، من خلال المشاركة في مهرجانات وتظاهرات خارج مسقط رأسه، وإيصال صوته وموهبته إلى جمهور أوسع، مؤكدا أن تجاوز حدود المدينة يظل أحد التحديات الأساسية أمام الفنانين الشباب المنحدرين من المناطق الهامشية.
ولا يمانع المتحدث ذاته في الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز الكليبات الخاصة بأغانيه، لكنه يرى ضرورة إبقاء الكتابة والتلحين بعيدا عن هذه التقنيات، حفاظا على الجانب الإنساني والإبداعي للعمل الفني، وعلى الإحساس الذي يعتبره أساسا في صناعة الأغنية.
ويرى أن بروز الفنانين المنحدرين من المدن الهامشية لا يخدم مساراتهم الفنية فقط، بل يمكن أن يسلط الضوء أيضا على مدنهم وما تزخر به من مواهب، وعلى التحديات والمشاكل التي تواجهها، إلى جانب المساهمة في التعريف بها والترويج لها سياحيا.