سياسة وعلاقات دولية

تعاقدنا الانتخابي لتقويم “اعوجاجات” الحكومة ولا يعتمد على الميزانيات الضخمة

قال محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إن ما يقدمه الحزب للمغاربة تحت مسمى “التعاقد الحركي” لا يتعلق بمجرد برنامج انتخابي أو وعود انتخابية، وإنما بمجموعة من الالتزامات التي قال إن الحزب يتعهد بتنزيلها استجابة للهواجس والانتظارات التي عبر عنها المواطنون.

وأوضح أوزين، في تصريح لجريدة “مدار21” على هامش تقديم التعاقد الانتخابي للحزب، مساء اليوم السبت، بسلا، أن “التعاقد الحركي” ينبني على مجموعة من الإجراءات التي يلتزم الحزب بالعمل على تنزيلها، مشددا على أن تنفيذها لا يتطلب بالضرورة ميزانيات ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى “إرادة سياسية”.

وقال إن هذا التعاقد جاء، وفق تصوره، نتيجة الإنصات إلى هواجس المغاربة وانتظاراتهم ومشاكلهم، إلى جانب السعي إلى تقويم ما اعتبرها “اعوجاجات” في عدد من السياسات العمومية التي انتهجتها الحكومة الحالية، خصوصا في مجالات التعليم والصحة والقدرة الشرائية.

وانتقد الأمين العام للحركة الشعبية تدبير الحكومة لعدد من هذه الملفات، معتبرا أن القدرة الشرائية للمغاربة تعرضت للإنهاك، مشيرا إلى أن 80 في المئة من الأسر صرحت، بأن قدرتها الشرائية انهارت.

وأضاف أن الحزب بنى تعاقده على هذه المشاكل والانتظارات والتوجسات، وصاغ مجموعة من المقترحات التي قال إنها تشكل جوهر “التعاقد الحركي” الذي يعرضه على المغاربة، داعيا إلى قراءته والتمعن في مختلف مضامنه، والعمل على إيصال محاوره إلى الأشخاص الذين لا يجيدون القراءة أو غير المطلعين على الشأن السياسي.

واختصر أوزين مضمون هذا التعاقد في عبارة “فيه الكبدة على المغاربة”، في إشارة إلى ما وصفه بالتزام الحزب بالانشغال الفعلي بأوضاع المواطنين ومشاكلهم.

وأكد أن الحزب يدرك أنه قد لا يتمكن من تحقيق كل ما يتمناه المغاربة، لكنه تعهد بأن يكون “في جنبهم”، وأن يبذل ما أمكن لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة، من خلال ما وصفها بـ”إرادة سياسية حقيقية”.

وأعلن الحزب، خلال تقديم البرنامج الانتخابي، عن مجموعة من الالتزامات في مجالات اجتماعية واقتصادية، من بينها تعهد الحزب بإلغاء العمل بالمؤشر الرقمي بالنسبة إلى عدد من الفئات الاجتماعية، من بينها الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، بما يتيح لهم الاستفادة من الدعم دون الحاجة إلى الخضوع لمعايير المؤشر.

وفي إطار تعزيز القدرة الشرائية، تعهد الحزب باستفادة المتقاعدين من الزيادات التي تطرأ على أجور الموظفين، كما اقترح ما سماه “هدنة تصديرية” عبر فرض رسوم جمركية على صادرات الأسماك عند تجاوز الكميات المصدرة نسبة 50 في المئة من الإنتاج الوطني.

وشملت التعهدات أيضا إخراج قانون عصري لأسواق الجملة، إلى جانب تفعيل “حساب ضريبي اجتماعي” يتيح، وفق تصور الحزب، توفير 500 درهم لمساعدة الآباء على تدريس أبنائهم.

وفي قطاع التعليم، وعد أوزين بإقرار مجانية التعليم العالي العمومي، والرفع من قيمة المنح الجامعية وصرفها شهريا، إلى جانب إحداث الأنوية والمؤسسات الجامعية التي كانت مبرمجة خلال الولاية الحكومية 2017-2021 ولم تستكمل، وفق ما أورده.

كما وعد الحزب بإلغاء تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم المحدد في 30 سنة، بينما اقترح في مجال التشغيل إقرار تعويض قدره 1000 درهم شهريا لمدة سنة لفائدة العاطلين من حاملي الشهادات العليا الذين يتعذر عليهم التنقل بحثا عن فرص العمل.

وفي ما يتعلق بالتكوين المهني، انتقد أوزين وضعية المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، متعهدا بإعادة النظر في طريقة اشتغاله وتمكين القطاع الخاص من المساهمة في تكوين الشباب، خصوصا في ظل الخصاص المسجل في عدد من الكفاءات والتقنيين.

ووعد بتحويل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” إلى منصة رقمية تستفيد من الذكاء الاصطناعي للتعريف بفرص الشغل المتاحة وربطها بالكفاءات الباحثة عن العمل.

وفي المجال الصحي، تعهد الحزب بفتح مجال التأمين الصحي أمام الفاعلين الخواص، في إطار منظم يضمن المنافسة ويوسع خيارات المواطنين، مع الالتزام بعدم مطالبة المؤمن بأداء مصاريف العلاجات المشمولة بالتغطية بشكل مسبق، على أن يتم الأداء مباشرة بين مؤسسة التأمين والمصحات الخاصة.

وتضمن البرنامج وعدا بإقرار يوم السبت عطلة رسمية في المغرب، ضمن حزمة من الإجراءات التي قدمها الحزب باعتبارها جزءا من “التعاقد الحركي” الذي يسعى من خلاله إلى تقديم نفسه بديلا عن منطق الوعود الانتخابية التقليدية.

وفي هذا السياق، شدد أوزين على أن البرنامج الناجح هو الذي يقوم على الصدق والتعاقد، داعيا إلى عدم الانخداع بالأرقام، وموجها انتقادات إلى الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، التي قال إنها مطالبة اليوم بتقديم حصيلتها أمام المغاربة بدل الاكتفاء بطرح التزامات جديدة.

اترك تعليقاً

إغلاق