سياسة وعلاقات دولية
بحث أكاديمي يرصد مستجدات المنظومة الانتخابية بالمغرب

ناقشت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، يوم 11 يوليوز 2026، رسالة لنيل شهادة الماستر في تخصص “التشريع وعمل المؤسسات الدستورية والسياسية”، أعدتها الطالبة الباحثة إكرام وانجلي تحت عنوان “مستجدات المنظومة الانتخابية بالمغرب في أفق الانتخابات التشريعية لسنة 2026″، وذلك تحت إشراف الدكتور حميد العموري.
وضمت لجنة المناقشة الدكتور حميد العموري مشرفًا ورئيسًا، والدكتور المصطفى منار، منسق الماستر وأستاذ التعليم العالي بالكلية، والدكتور نجيب الحجيوي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث شهدت المناقشة نقاشًا علميًا وقانونيًا حول مضامين الرسالة وأبرز خلاصاتها.
وتأتي هذه الدراسة في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، التي ستجرى لأول مرة في ظل المنظومة القانونية الجديدة التي أقرها المشرع المغربي أواخر سنة 2025، ما يجعلها من أوائل الأبحاث الجامعية التي تناولت هذه الإصلاحات بالتحليل القانوني والنقدي وربطتها بالسياق الدستوري والمؤسساتي.
وركز الفصل الأول من الرسالة على تطور المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية منذ دستور 2011، مع الوقوف عند التعديلات التي سبقت انتخابات 2016، وشملت القانون التنظيمي لمجلس النواب، وقانون اللوائح الانتخابية، والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية. كما تناولت الدراسة فلسفة هذه الإصلاحات ومدى انسجامها مع المبادئ الدستورية، من قبيل الاختيار الديمقراطي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان نزاهة الانتخابات، مع استحضار اجتهادات المحكمة الدستورية ذات الصلة.
أما الفصل الثاني، فتناول الإصلاحات التشريعية المصادق عليها أواخر سنة 2025، من خلال تحليل القوانين المؤطرة لانتخابات 2026، وهي القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية. وركز البحث على مستجدات الترشح، والحملة الانتخابية، والتمويل، والعقوبات الانتخابية، وآليات تدبير اللوائح الانتخابية، مع تقييم آثارها المحتملة على التمثيلية السياسية وتخليق الحياة العامة.
ولم تقتصر الرسالة على عرض النصوص القانونية، بل سعت إلى تحليل فلسفة المشرع وقياس مدى استجابة الإصلاحات الجديدة لمتطلبات الأمن القانوني والاستقرار التشريعي وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، مع رصد أبرز الإشكالات التي قد يثيرها التطبيق العملي لهذه القوانين.
وأبرزت الدراسة توجه المشرع نحو مراجعة عدد من القواعد المرتبطة بشروط الترشح، وتنظيم الحملة الانتخابية، وضبط اللوائح الانتخابية، وتشديد العقوبات الخاصة بالجرائم الانتخابية، بما يعكس توجهًا يروم تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وتخليق الحياة السياسية، إلى جانب معالجة بعض الإشكالات التي أفرزتها الممارسة خلال الاستحقاقات السابقة.
كما تناولت الرسالة آثار هذه الإصلاحات على المشهد السياسي والانتخابي، وناقشت مدى قدرتها على تحقيق انتخابات أكثر نزاهة وشفافية، وتعزيز التمثيلية الديمقراطية واستقرار القواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وتوقفت الباحثة عند قضية تشجيع مشاركة الشباب، خاصة الفئة التي تقل أعمارها عن 35 سنة، باعتبارها أحد رهانات تجديد النخب السياسية، كما حللت السياسة العقابية الجديدة في المجال الانتخابي ودورها في حماية الإرادة الحرة للناخبين ومكافحة الفساد الانتخابي، مؤكدة أن تخليق العملية الانتخابية يظل مرتبطًا بتكامل التشريع مع الممارسة الديمقراطية.
وترى الدراسة أن راهنية موضوعها تجعلها مرجعًا للباحثين وطلبة القانون والفاعلين السياسيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الانتخابي، بالنظر إلى كونها توثق مسار الإصلاحات الانتخابية لسنة 2025 وتقدم قراءة تحليلية تستشرف آثارها القانونية والسياسية على أول انتخابات تشريعية ستجرى في ظل المنظومة القانونية الجديدة سنة 2026.