سياسة وعلاقات دولية
النظام الجزائري يسيس حادثة طفل داخل فضاء المشجعين للإساءة للمغرب

لا يفوت النظام الجزائري الفرصة للدخول في صراع أحادي مع المغرب، إذ يعتمد هذه المرة على رواية غير مؤكدة عُنونت بـ”الاعتداء على الطفل وسيم”، المشجع الجزائري الذي اقتحم منطقة المشجعين المغاربة خلال مباراة المغرب وهولندا، مع الترويج لتعرضه للضرب من قبل من قبل 30 شخصا ينسبون إلى مشجعين مغاربة.
وفي هذا السياق، جرى تداول رواية تتعلق بالطفل الجزائري وسيم، الذي ظهر في منطقة المشجعين بمدينة بوسطن بأمريكا، خلال مباراة المغرب وهولندا مرتديا القميص الجزائري، إذ تم تقديم الواقعة في الوسائل الإعلامية الجزائرية على أنها “اعتداء” من طرف مشجعين مغاربة، قبل أن تظهر روايات أخرى مختلفة تشير إلى أن الأمر يتعلق بخلاف بين أطفال داخل فضاء المشجعين، تخللته احتكاكات متبادلة، وانتهى بتدخل الحاضرين (مغاربة) لتهدئة الوضع.
غير أن بعض التغطيات ذهبت أبعد من ذلك، من خلال تضخيم تفاصيل الحادثة، والحديث عن إصابات خطيرة من بينها “ارتجاج في المخ” و”حالة غيبوبة”، قبل أن يظهر الطفل لاحقا في مباريات أخرى ويقدم تصريحات إعلامية، ما أعاد إلى الواجهة استهداف الإعلام الجزائري للمغرب في كل مرة، بالاتكاء على روايات وهمية، وكاذبة يكون الهدف منها الإساءة إلى المغرب.
وتحولت واقعة الطفل وسيم، التي ظهرت داخل منطقة المشجعين خلال مباراة المغرب وهولندا، في بعض التغطيات الإعلامية الجزائرية، من حدث رياضي إلى مادة ذات بعد سياسي، إذ جرى توظيفها خارج سياقها الأصلي وإعادة تقديمها ضمن قراءات تتجاوز طابعها الواقعي.
وأسهم هذا التناول في نقل الواقعة من بعدها الاجتماعي والرياضي إلى فضاء جدلي مشحون، تُقرأ فيه الأحداث بمنطق التأويل السياسي أكثر من منطق التوثيق والتثبت من المعطيات.
ويستمر انظام الجزائري عبر وسائل إعلامه، في بث أخبار كاذبة وتمرير مغالطات حول المغرب، مع منح مساحة مهمة لتناول أخبار تتعلق به بطريقة يعتبرها البعض مثيرة للسخرية يكون هدفها الإساءة، إذ يتم أحيانا نقل هذه الأخبار دون الإشارة إلى المغرب، وعند ذكره تُقدم في سياقات تتضمن مغالطات أو إساءة.
وفي مقابل هذا السجال الإعلامي المتجدد، يواصل المغرب تسجيل حضور لافت على مستويات متعددة، سواء في المجال الرياضي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي، في سياق إقليمي ودولي يعرف تحولات متسارعة، ويضع بلدان المنطقة أمام تحديات تنافسية متزايدة.