سياسة وعلاقات دولية

إعلانات مشاهير لـ”إنداريف” تعيد الجدل حول مسؤولية المؤثرين القانونية والأخلاقية

تتواصل حملة الترويج لتطبيق النقل “إنداريف” عبر حسابات عدد من المشاهير والمؤثرين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي يتابع بعضها ملايين الأشخاص، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش بشأن المسؤولية القانونية والأخلاقية للمؤثرين عند الترويج لخدمات ما تزال تثير جدلا قانونيا في المغرب.

ويشارك عدد من صناع المحتوى في حملات إعلانية مدفوعة للترويج للتطبيق، مستفيدين من قواعد جماهيرية واسعة تمنح هذه الحملات تأثيرا كبيرا في توجيه سلوك المستهلكين، ضمنهم وداد المنيعي، وإكرام الكط، وبلال محوش، والكوميدي ياسين بنعمور، ونهمان البياري، وغيرهم.

ويعيد هذا الترويج إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية المؤثرين عن طبيعة الخدمات والمنتجات التي يروجون لها، خاصة عندما تكون محل جدل قانوني أو تخرج عن إطار معايير السلامة، كما حالات سابقة تعلقت بترويج بعض صناع المحتوى لمنتجات خاصة بزيادة أو إنقاص الوزن، والتي تبين لاحقا أنها مخالفة للضوابط الصحية.

في المقابل، يواصل التطبيق استقطاب أعداد متزايدة من المستخدمين الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم اليومية داخل المدن وبينها، مستندين إلى سهولة استخدامه وسرعة الاستجابة التي يوفرها، إذ يرى مؤيدوه أنه يقدم بديلا عمليا لبعض الإشكالات التي يواجهها المواطنون مع خدمات سيارات الأجرة، من قبيل رفض بعض السائقين نقل ثلاثة ركاب، أو الامتناع عن التوجه إلى وجهات معينة، أو انتقاء الزبائن.

غير أن هذا الإقبال لم ينهِ الجدل الدائر حول التطبيق، إذ يحذر منتقدوه من أن استمرار نشاطه خارج إطار قانوني واضح قد يعرض المستخدمين لمخاطر أمنية وقانونية، في ظل تسجيل عدد من الجرائم والمخالفات المرتبطة بخدمات النقل غير المقننة.

ويعيد هذا الواقع النقاش حول حدود مسؤولية المشاهير والمؤثرين في الترويج للمنتجات والخدمات، وما إذا كان حجم تأثيرهم على الرأي العام يفرض عليهم التحقق من الوضع القانوني لما يعلنون عنه، إلى جانب مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه متابعيهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بخدمات تمس سلامة المستهلكين أو حقوقهم.

وفي هذا الإطار، أكد ياسين إلقا، محام بهيئة الدار البيضاء، أن المنظومة القانونية والقضائية في المملكة المغربية، أصبحت تتعامل بصرامة بالغة وحزم لا هوادة فيه مع صناع المحتوى والمؤثرين الرقميين، إذ باتت تُحملهم مسؤولية جنائية ومدنية كاملة عن كل ما يروجون له من تطبيقات إلكترونية أو منتجات تجارية غير مرخصة. ولم يعد يقبل قانونيا قضائيا التذرع بـ”حسن النية” أو التخفي وراء واجهة “تقديم خدمة إعلانية صرفة”؛ إذ ألزم القانون المؤثر بـ”واجب اليقظة والتحقق الاستباقي” قبل توجيه جمهور المستهلكين أو التأثير في اختياراتهم.

وأضاف في تصريح لجريدة “مدار21” أن هذه المسؤولية القانونية الصارمة تتفرع على مستويات تشريعية حاسمة، ضمنها المسؤولية الجنائية (النصب والمشاركة)، في حالات الترويج للتطبيقات الوهمية أو منصات الاحتيال المالي، يقع صانع المحتوى تحت طائلة القانون الجنائي، وتحديدا مقتضيات الفصلين 540 و129، حيث تكيّف الأفعال باعتبارها جريمة نصب أو مشاركة فيه، لكون الدعاية الرقمية شُكلت كوسيلة من الوسائل الاحتيالية لتغليط الضحايا.

وأشار إلى أن الأمر يتعلق أيضا بخرق المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المستهلك، إذ أفاد بأنه يعد انتهاكا سافرا لأحكام القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، ولا سيما المادة 21 منه التي تجرم بشكل قاطع كل إشهار كاذب أو تضليلي من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط.

وربط إلقا أيضا هذه الممارسات بمخالفة القوانين الخاصة، مشيرا إلى أن الحظر القانوني يمتد ليشمل التشريعات المرجعية الخاصة، كالقانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، وذلك في حال الترويج لمنتجات صحية أو علاجية دون الحصول على التراخيص المسبقة من الجهات الوصية، لما ينطوي عليه ذلك من تهديد مباشر للأمن الصحي العام.

اترك تعليقاً

إغلاق