سياسة وعلاقات دولية

“حكومة أخنوش”.. حصيلة غير مسبوقة واختبار الاستمرارية أمام “حكومة المنصوري”

مع مغادرة عزيز أخنوش، اليوم السبت، رئاسة الحكومة، عقب حفل تسليم السلط إلى رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري، بمقر رئاسة الحكومة بالمشور السعيد بالرباط، يطوي المغرب صفحة حكومية امتدت خمس سنوات، طبعتها تحولات عميقة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ورفعت سقف تدخل الدولة في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والاستثمار، رغم توالي الجفاف والأزمات الدولية والحروب وتداعياتها الاقتصادية.

وتبرز حصيلة الحكومة المنتهية ولايتها من خلال الانتقال من الالتزامات الاجتماعية إلى برامج دعم مباشر واسعة النطاق، إذ استفادت نحو أربعة ملايين أسرة تضم حوالي 12 مليون شخص من الدعم الاجتماعي المباشر، فيما توسعت التغطية الصحية لتشمل ملايين المغاربة، من بينهم أزيد من 11 مليون مستفيد من نظام “أمو تضامن”، مع تحمل الدولة اشتراكاتهم. كما أطلقت الحكومة دعما مباشرا لاقتناء السكن الرئيسي، ووسعت دعم الأرامل، وأقرت منحا لفائدة الأطفال اليتامى والمتخلى عنهم.

وفي قطاع الصحة، ارتفعت الميزانية من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، بالتوازي مع إطلاق أوراش تأهيل المراكز الصحية وتوسيع البنيات الاستشفائية. أما التعليم، فقد ارتفعت ميزانيته من 58.9 مليار درهم إلى 99.1 مليار درهم، مع توسيع التعليم الأولي وإرساء نموذج “مدارس الريادة”، الذي يستهدف تحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي، إلى جانب تسوية ملفات مهنية واجتماعية ظلت لسنوات موضوع احتجاجات داخل القطاع.

وعلى المستوى الاجتماعي، أقرت الحكومة زيادات في أجور الموظفين، ورفعت الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وراجعت الضريبة على الدخل بما عزز الدخل الصافي لفئات من الأجراء. كما شكل الحوار الاجتماعي إحدى الواجهات الأساسية لعملها، في سياق سعت فيه إلى تحسين القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية.

اقتصاديا، سجل الناتج الداخلي الخام ارتفاعا من نحو 1276 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 1720 مليار درهم سنة 2025، فيما ارتفعت الموارد العادية للدولة إلى 424 مليار درهم، وتقلص عجز الميزانية من 5.5 إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما بلغ الاستثمار العمومي 380 مليار درهم في قانون مالية 2026، وارتفعت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 56 مليار درهم سنة 2025، بينما سجل القطاع السياحي أرقاما قياسية باستقباله حوالي 20 مليون سائح.

وفي مواجهة الإجهاد المائي، توسعت مشاريع تحلية مياه البحر، ضمن توجه يروم تعزيز الأمن المائي وتقليص التبعية للتساقطات المطرية، بالتوازي مع دعم الفلاحين والكسابة وإطلاق أوراش استثمارية كبرى.

هذه المؤشرات، على أهميتها، لا تعني أن جميع الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية قد حُلت، لكنها ترسم ملامح حصيلة حكومية وازنة، سيظل الحكم النهائي عليها مرتبطا بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين واستدامة نتائجها.

ومع انتقال المسؤولية إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يبرز سؤال المرحلة المقبلة: هل ستنجح الحكومة الجديدة في الحفاظ على المكتسبات، وتسريع الإصلاحات، وتحويل الاستثمارات والبرامج الاجتماعية إلى أثر ملموس ومستدام؟ ذلك هو الاختبار الحقيقي للاستمرارية، خصوصا في ضوء ما أكده جلالة الملك في خطاب افتتاح البرلمان بشأن مواصلة الإصلاحات وتحقيق التنمية والاستجابة لانتظارات المواطنين. فالتحدي اليوم أمام فاطمة الزهراء المنصوري وهي تدخل المشور السعيد لم يعد فقط إطلاق الأوراش، بل ضمان استمراريتها، وتجويد نتائجها، والبناء على ما تحقق.

اترك تعليقاً

إغلاق