سياسة وعلاقات دولية
11 عضواً بالمكتب التنفيذي لنقابة الصحافة يرفضون “تصفية الحسابات” ويطالبون بمحاسبة خشيشن

يتواصل المسار التصعيدي داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بعدما أعلن 11 عضواً بالمكتب التنفيذي عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”استغلال الأجهزة التنظيمية خارج الشرعية للضغط على الأصوات المطالبة بالمحاسبة”، معتبرين أن أي قرارات فردية صادرة في هذا السياق تعد “معيبة وباطلة وعديمة الأثر القانوني والتنظيمي”.
وجاء ذلك في بلاغ شديد اللهجة أصدره الأعضاء المعنيون، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، رداً على ما أسموه “محاولات توظيف لجنة التحكيم والأخلاقيات لتصفية الحسابات وإسكات المطالبين بمحاسبة رئيس النقابة عبد الكبير خشيشن”، مشيرين إلى استمرار ما وصفوه بـ”التجاوزات التنظيمية الجسيمة والممارسات الانفرادية المنتهكة للقواعد والمسطرة دون قرار من المكتب التنفيذي”.
وأكد الأعضاء على رفضهم القاطع لأي محاولة لاستعمال الأجهزة والآليات التنظيمية للنقابة خارج الشرعية، للتضييق على أعضاء المكتب التنفيذي بسبب مواقفهم وآرائهم ومطالبتهم بالمحاسبة، مؤكدين أن كل القرارات “الفردية الضيقة” تعتبر معيبة وباطلة وعديمة الأثر التنظيمي والقانوني.
وأوضح المصدر ذاته أن الدعوة الأخيرة لعقد اجتماع لجنة “التحكيم والأخلاقيات” تأتي في “سياق يفتقر للشرعية”، خاصة بعد استقالة زميلة ورفض أعضاء آخرين الانخراط في هذه العملية التي وصفها البلاغ بـ”تصفية الحسابات”، مذكرين في السياق ذاته بموقف رئيس اللجنة نفسه، عبد الله البقالي، الذي سبق أن اعتبر قراراتها فاقدة للشرعية القانونية.
ونوه البلاغ إلى أن هذا التطور يأتي في أعقاب العريضة التي سبق أن تقدم بها 11 عضواً بالمكتب التنفيذي، بتاريخ 8 أكتوبر 2026، للمطالبة بإحالة ملف رئيس النقابة على لجنة التحكيم والأخلاقيات، على خلفية الحكم القضائي القاضي بإلغاء انتخابه لعضوية المجلس الوطني للصحافة.
وفي هذا الصدد، أكد الأعضاء المعنيون أنه سبق لهم محاولة إيداع العريضة لدى مقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية بواسطة مفوض قضائي، غير أنه تم رفض تسلمها، مشددين على أن اللجوء إلى لجنة “التحكيم والأخلاقيات” في مواجهة زملاء مارسوا حقهم في التعبير عن مواقفهم والمطالبة بالمحاسبة يثير تساؤلات مشروعة بشأن دوافع هذه الخطوة، وما إذا كانت تشكل محاولة لتحويل الأنظار عن القضايا التي أثارتها العريضة.
وشدد الأعضاء على رفضهم القاطع لمحاولة الخلط بين ممارسة الحق في النقد والمساءلة التنظيمية، وبين الإخلال بأخلاقيات العمل النقابي، مؤكدين أن توقيع عريضة للمطالبة بتفعيل مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي لا يمكن، في حد ذاته، أن يشكل مبرراً لاتخاذ إجراءات تأديبية في حق أصحابها.
وتعليقاً على هذه التطورات، أدان أعضاء بالمكتب التنفيذي محاولة استعمال الأجهزة والآليات التنظيمية خارج الشرعية للنقابة في التضييق على الأعضاء، مع مطالبتهم بالكشف الفوري عن جدول أعمال لجنة ما سمي “التحكيم والأخلاقيات”، وعن طبيعة الملفات المعروضة عليها، والقرارات التنظيمية التي استندت إليها إحالتها، ومدى احترام المادتين 95 و97 و98 من النظام الداخلي.
وحذر الأعضاء من اتخاذ أي إجراءات تأديبية “منفردة ومعزولة” خارج الاختصاصات والمساطر المحددة في القانون الأساسي والنظام الداخلي، مجددين مطالبتهم بإحالة رئيس النقابة على لجنة التحكيم والأخلاقيات وفق العريضة المؤرخة في 8 أكتوبر، مع التأكيد على احتفاظ الأعضاء بالحق في سلوك جميع المساطر التنظيمية والقانونية المتاحة للطعن في أي قرارات يثبت صدورها خارج الاختصاص.
وذكر الأعضاء بأن المادة 43 من القانون الأساسي تنص على إحداث لجنة التحكيم والأخلاقيات، وتحيل على النظام الداخلي لتحديد مهامها وتنظيم اجتماعاتها، فيما تجيز المادة 97 من النظام الداخلي لرئيس النقابة دعوتها للاجتماع بعد إخبار المكتب التنفيذي، وتفرض المادة 98 إخبار هذا الأخير بتاريخ الاجتماع ومقره وموضوعه.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الصلاحية لا تمنح رئيس النقابة أو أي شخص آخر حق الوصاية وضبط وتوجيه أعمال اللجنة أو تحديد نتائجها مسبقاً، ولا تعفي من احترام مقتضيات المادة 95 المتعلقة بإحالة الملفات التنظيمية من المكتب التنفيذي على اللجنة، وإنجاز تقارير بشأنها وعرضها عليه، فضلاً عن المقتضيات المنظمة للاختصاصات التأديبية وضمانات حقوق الدفاع.
واختتم الأعضاء الموقعون بالتأكيد على أنهم لن يتراجعوا عن الدفاع عن احترام القانون الأساسي والنظام الداخلي، وعن حق أعضاء النقابة في تقييم مجمل المسارات والتدبير الإداري والقرارات المتخذة، وعن استقلالية أجهزتها التنظيمية، “باعتبار ذلك التزاماً نقابياً ومسؤولية تجاه الصحافيات والصحافيين، وليس خلافاً شخصياً مع أي طرف كان، وسنظل معبئين للدفاع عن وحدة النقابة وإعادة تصحيح مسارها بشكل قوي وحثيث”.