سياسة وعلاقات دولية
عمالقة الاقتصاد المغربي.. قطاع التعدين يتألق بالبورصة والاتصالات تضعِف الأداء

في نهاية الأشهر الستة الأولى من السنة، سجلت الإيرادات المجمعة لـ72 شركة مدرجة في بورصة الدار البيضاء ارتفاعاً بنسبة 10.3% لتصل إلى 189.6 مليار درهم، مدفوعة أساساً بدينامية الشركات الصناعية، التي تحسن رقم معاملاتها بنسبة 13.2% إلى 124.8 مليار درهم، فضلاً عن النمو القوي لقطاع التأمين، الذي ارتفعت أقساطه الصافية إلى 13.7 مليار درهم.
وفي المقابل، اقتصر ارتفاع الناتج البنكي الصافي للقطاع المالي على نمو قدره 1.6% ليصل إلى 51.2 مليار درهم، متأثراً بالأداء الضعيف لنتيجة عمليات السوق، وفقا لمركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش”.
وأوضح المركز في تقريره الفصلي “Earnings” الذي يتناول مداخيل وأرباح الشركات المدرجة ببورصة الدار البيضاء، أنه “في سياق جيوسياسي أثر سلباً على الأداء التشغيلي للعديد من الفاعلين في السوق، سجل النتيجة التشغيلية للقطاعات الصناعية، رغم ذلك، ارتفاعاً مدعوماً بالارتفاع الكبير في النتيجة التشغيلية لشركات التعدين”.
وأضاف أن أداء القطاع الصناعي جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بأداء شركتي “مناجم” و”معادن إميضر”، اللتين ارتفعت نتيجتهما التشغيلية بنسبة 5685% و109.6% على التوالي، بفضل ارتفاع أسعار المعادن النفيسة والأساسية.
كما استفاد القطاع من الأداء الجيد للنتيجة التشغيلية لـCMGP، التي ارتفعت بنسبة 61.3%، مستفيدة في الوقت نفسه من التساقطات المطرية ومن أثر إيجابي ناتج عن توسيع نطاق التوطيد المحاسبي.
ولفت المركز أيضاً إلى الارتفاع القوي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 50.4%، بفضل الأداء التشغيلي لكل من M2M وHPS، اللتين سجلتا ارتفاعاً في نتائجهما التشغيلية بنسبة 325% و168.4% على التوالي.
كما عرف النصل الأول من سنة 2026 تواصل الدينامية التجارية لقطاع البناء ومواد البناء، بالتوازي مع الأداء التشغيلي الجيد لكل من “SGTM”، التي ارتفعت نتيجتها التشغيلية بنسبة 13.8% إلى 1.129 مليار درهم، و”إسمنت المغرب” بنسبة 16.3% إلى 948 مليون درهم، و”صوناسيد” بنسبة 46.1% إلى 267 مليون درهم.
وباستثناء الحالة الخاصة لـ”اتصالات المغرب”، ارتفع الأداء التشغيلي للقطاعات الصناعية، في نهاية النصف الأول من 2026، بنسبة 26.2%.
أما القطاع المالي، فقد سجل إجمالي نتيجة الاستغلال تراجعاً بنسبة 1.8% إلى 29.6 مليار درهم، يرجع ذلك أساساً إلى انخفاض نتيجة البنك الشعبي المركزي بنسبة 9.7%. ويُفسَّر هذا الوضع أساساً بالأداء الضعيف للناتج البنكي الصافي (ناقص 3.2%)، المتأثر بعودة نتيجة أنشطة السوق إلى مستوى طبيعي (ناقص 28%) بعد سنة استثنائية في 2025..
وفي ما يتعلق بمساهمة القطاعات في نمو صافي النتيجة، حصة المجموعة (RNPG) الموطدة، يظل قطاع التعدين المحرك الرئيسي لخلق القيمة، بمساهمة بلغت 3.6 مليار درهم، مدفوعة أساساً بأداء “مناجم”، بفضل بدء الإنتاج في منجمي “بوتو” بالسنغال و”تيزرت” بالمغرب.
وساهم القطاع البنكي بدوره بمبلغ 835 مليون درهم، مستفيداً أساساً من انخفاض تكلفة المخاطر، متبوعاً بقطاع الفنادق والترفيه في المرتبة الثالثة، بمساهمة بلغت 196 مليون درهم، مستفيداً من استمرار الدينامية الإيجابية للقطاع السياحي.
وفي المقابل، يشكل قطاع الاتصالات العائق الرئيسي أمام نمو صافي النتيجة، حصة المجموعة، المجمعة، بمساهمة سلبية بلغت 1.647 مليار درهم، نتيجة ارتفاع قاعدة المقارنة، المرتبطة بتسجيل الإيراد الاستثنائي الناتج عن النزاع بين “اتصالات المغرب” و”ونا” خلال النصف الأول من 2025.
ويليه قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات، بتأثير سلبي بلغ 149 مليون درهم، يعكس أساساً تراجع نتائج “لوسيور كريسطال”، بسبب الخسائر المسجلة من طرف فرعها في السنغال، إلى جانب تكوين مخصصات مرتبطة بهذه الشركة التابعة.