سياسة وعلاقات دولية

هل يعيد توجه “الأحرار” للمعارضة رسم التوازنات داخل البرلمان؟

لا يرتبط حسم التجمع الوطني للأحرار لموقعه خلال المرحلة المقبلة بمستقبل الحزب وحده، إذ من شأن القرار الذي سيتخذه، سواء بالمشاركة في الأغلبية الحكومية أو الانتقال إلى المعارضة، أن ينعكس مباشرة على شكل التوازنات داخل مجلس النواب.

ويبرز هذا المعطى بشكل أكبر في حال اختيار “الأحرار” موقع المعارضة. ذلك أن الحزب سيدخل إليها بكتلة تضم 66 نائبا، لتنضاف إلى 54 مقعدا لحزب العدالة والتنمية، و19 للاتحاد الدستوري، و8 لتحالف اليسار، إلى جانب 14 مقعدا موزعة على أحزاب أخرى.

وسترفع هذه الخريطة الوزن العددي للمعارضة إلى أكثر من 170 مقعدا، ما يعني أن البرلمان المقبل سيكون أمام معادلة مختلفة عن تلك التي طبعت الولاية المنتهية، والتي تمتعت خلالها الأغلبية الحكومية بهامش عددي واسع في مقابل معارضة محدودة العدد وموزعة بين عدة مكونات.

انتقال الأحرار إلى المعارضة لن يكون، بهذا المعنى، مجرد تغيير في موقع حزب سياسي، بل سيؤدي إلى انتقال كتلة برلمانية كبيرة دفعة واحدة من فضاء الأغلبية إلى الجهة المقابلة، وهو ما سيقلص الفارق العددي بين الطرفين ويمنح المعارضة حضورا أكبر داخل اللجان والجلسات العامة وفي ممارسة أدوارها الرقابية.

كما أن الأحرار سيدخلون، في هذه الحالة، إلى المعارضة بعد خمس سنوات من قيادة الحكومة، محملين بتجربة مباشرة في تدبير عدد من القطاعات والأوراش الحكومية، وهو عنصر سيضيف بعدا آخر إلى طبيعة النقاش السياسي والبرلماني خلال الولاية المقبلة.

أما في حال انتهت المشاورات إلى مشاركة الحزب في الحكومة، فإن المعادلة ستأخذ اتجاها مختلفا، إذ ستستفيد الأغلبية المقبلة من إضافة 66 مقعدا إلى رصيدها، بما يوسع قاعدتها البرلمانية ويمنحها هامشا عدديا أكبر.

وبين الاحتمالين، يتحول قرار التجمع الوطني للأحرار بشأن موقعه المقبل إلى واحد من المفاتيح الأساسية لفهم شكل البرلمان القادم: أغلبية أوسع في حال مشاركته في الحكومة، أو معارضة بأكثر من 170 مقعدا في حال انتقاله إلى الضفة الأخرى.

وبذلك، يصبح السؤال المتعلق بموقع الأحرار متجاوزا حدود الحزب نفسه، ليصبح جزءا من معادلة أوسع ستحدد حجم الأغلبية المقبلة، وقوة المعارضة، وطبيعة التوازنات التي ستطبع العمل البرلماني خلال الولاية الجديدة.

اترك تعليقاً

إغلاق