سياسة وعلاقات دولية
“الاستقلال” له شرعية تاريخية بالأقاليم الجنوبية

خلق حزب الاستقلال الحدث بمدينة الداخلة، في تجمع خطابي عَرف حضور الآلاف من مناضليه والمتعاطفين معه، اعتبر خلاله الأمين العام، نزار بركة، أن الحزب يملك “شرعية تاريخية” في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك لحضوره في مختلف المحطات، بداية بمعركة التحرير والاستقلال، ثم استكمال الوحدة الترابية، وصولاً إلى البناء والتعمير والتنمية والإدماج في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
وشهدت مدينة الداخلة، اليوم الأحد، تجمعا جماهيريا حاشدا لحزب الاستقلال، بحضور الآلاف من مناضلات ومناضلي الحزب والمتعاطفين معه، ترأسه الأمين العام نزار بركة، بحضور حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، ووزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية.
وحمل اللقاء، من خلال كلمة نزار بركة والحضور الجماهيري الذي واكبه، تأكيدا على المكانة الخاصة التي تحتلها الأقاليم الجنوبية داخل حزب الاستقلال، وعلى امتداد حضوره السياسي والتنظيمي والتاريخي في الصحراء المغربية.
واستحضر بركة في كلمته الشرعية التاريخية لحزب الاستقلال وارتباطه بقضية الوحدة الترابية، مؤكدا أن اختيار الداخلة لاحتضان هذا اللقاء “ليس اختيارا عابرا، وليس مجرد ارتباط بمناسبة تاريخية”، وإنما هو “تعبير عن وفاء حزب الاستقلال لمساره، وعن استمرارية حضوره في هذه الربوع من المملكة”.
وربط الأمين العام بين تاريخ الحزب ومستقبل الأقاليم الجنوبية، مذكرا بأن الاستقلال كان حاضرا عندما كانت المعركة هي تحرير الوطن وتحقيق الاستقلال، ثم عندما انتقلت إلى استكمال الوحدة الترابية، وبعد استرجاع الأقاليم الجنوبية حين أصبحت الأولوية للبناء والتعمير والتنمية وإدماجها في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
واختزل بركة هذه الاستمرارية قائلا إن “حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غداً”.
وأكد بركة أن حضور الاستقلال في الصحراء لم يقتصر على المحطات التاريخية المرتبطة باستكمال الوحدة الترابية، وإنما امتد إلى المساهمة في معركة التنمية والبناء، ومواكبة التحولات الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال العقود الماضية.
وتوقف في هذا السياق عند التحولات التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب منذ سنة 1979، وخاصة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي تم توقيع مخططه الاستراتيجي بين يدي الملك محمد السادس سنة 2015، وما أعقبه من إطلاق وتتبع مشاريع مهيكلة خلال الزيارة الملكية للجهة في فبراير 2016.
واستعرض الأمين العام لحزب الاستقلال جملة من الأوراش الكبرى التي غيرت وجه المنطقة، وفي مقدمتها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي والمناطق الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به، إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية والمائية واللوجستيكية.
وبالنسبة لبركة، فإن الرهان لم يعد يقتصر على إنجاز البنيات التحتية، بل يتعلق بالانتقال بالداخلة من قطب جهوي إلى أحد الأقطاب الاستراتيجية للمغرب الأطلسي، وتحويل ميناء الداخلة الأطلسي إلى نواة لمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.
كما وضع الأمين العام للحزب الداخلة في صلب الرؤية المغربية الجديدة لإفريقيا الأطلسية، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية لم تعد تمثل نهاية المجال الوطني، وإنما بداية امتداد المغرب نحو عمقه الإفريقي، قائلا إن “الداخلة ليست نهاية المغرب جنوباً؛ الداخلة إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم”.
واعتبر بركة أن ما تحقق في الصحراء المغربية يعكس انتقالا تاريخيا من استرجاع الأرض إلى تعميرها، ثم إلى جعلها اليوم رافعة لقوة المغرب، ملخصا هذا المسار بالقول: “بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض. واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب”.
وإلى جانب البعد التنموي، أعطى بركة أهمية خاصة للتأطير السياسي، مؤكدا تمسك حزب الاستقلال بمرجعيته وثوابته القائمة على الملكية الدستورية والوحدة الوطنية بمختلف مكوناتها وروافدها، بما فيها المكون الحساني باعتباره مكونا عضويا في الإنسية المغربية الموحدة، فضلا عن الاختيار الديمقراطي والمشاركة في تدبير الشأن العام.
وشدد الأمين العام على أن الوطنية بالنسبة لحزب الاستقلال ليست شعارا انتخابيا أو موقفا ظرفيا، قائلا إن الحزب “لم يتعلم الوطنية من الكتب، ولم يكتشفها في زمن الانتخابات”، وإنما هي محفورة في ذاكرته وتاريخه ووجدانه ونضالات رجاله ونسائه وشبابه.