سياسة وعلاقات دولية

رسوم “التوقيت الميسر” توحد النقابات في وقفة احتجاجية أمام البرلمان

تتجه النقابات التعليمية إلى تصعيد احتجاجها ضد فرض رسوم على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، من خلال وقفة احتجاجية وطنية مرتقبة، الأحد 23 غشت الجاري، أمام مقر البرلمان بالرباط، دفاعاً عن مجانية التعليم العمومي ورفضاً لما تعتبره “ربط الحق في التكوين والارتقاء العلمي بالقدرة على الأداء”.

ودعت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نساء ورجال التعليم وعموم مناضليها إلى “المشاركة الواسعة والمكثفة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية”، المقرر تنظيمها أمام مقر البرلمان، معتبرة أن فرض الرسوم على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم وتكوينهم الجامعي يشكل “مدخلاً لتسليع الجامعة وربط الحق في التعليم والتكوين بالقدرة على الأداء”.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الرسوم المرتبطة بالتكوين الجامعي لفائدة الموظفين والأجراء، بعدما أثارت مبالغ الموسم الجامعي 2026-2027 جدلاً واسعاً، خصوصاً لدى الفئات التي تتابع دراستها وفق نظام “التوقيت الميسر”. وتصل الرسوم المفروضة 5 آلاف درهم بالنسبة إلى الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم للدكتوراه.
وشددت النقابة الوطنية للتعليم على أن وقفتها تأتي “رفضاً لفرض رسوم مالية على الموظفات والموظفين والأجيرات والأجراء الراغبات والراغبين في متابعة دراستهم وتكوينهم بالجامعات”، معتبرة أن هذا التوجه يطرح إشكالاً يتجاوز الجانب المالي إلى طبيعة الولوج إلى التعليم العالي العمومي.

وجددت النقابة “رفضها المبدئي لأي مساس بمجانية المدرسة والجامعة العموميتين”، مطالبة بـ”إلغاء الرسوم المفروضة والتراجع عن جميع القرارات والإجراءات التي تكرس الأداء مقابل الولوج إلى التعليم العالي العمومي”. وتعتبر النقابة أن تحميل الموظفين كلفة متابعة الدراسة من شأنه تكريس التفاوت في الاستفادة من التعليم والتكوين، خصوصاً بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين يلجؤون إلى التوقيت الميسر للتوفيق بين التزاماتهم المهنية ومسارهم الجامعي.
من جهتها، دخلت المنظمة الديمقراطية للشغل على خط التصعيد، معلنة دعوتها إلى المشاركة في الوقفة الوطنية أمام البرلمان، وموجهة انتقاداتها إلى اعتماد “التوقيت المؤدى عنه” لفائدة الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم بالتعليم العالي.

واعتبرت المنظمة أن هذا القرار “توجه يستوجب المراجعة”، بالنظر إلى ما يترتب عنه من “أعباء مالية إضافية على فئة تسعى إلى تطوير كفاءتها العلمية والمهنية”، مؤكدة أن الموظف أو الأجير الذي يلج الجامعة من أجل تطوير مؤهلاته “لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مستهلكاً لخدمة تعليمية فحسب، بل باعتباره فاعلاً ومستثمراً في كفاءته ورأسماله البشري”.

ورفضت المنظمة “تحويل التكوين الجامعي الموجه للموظفين والأجراء إلى مسار مرتبط بالقدرة على الأداء المالي”، محذرة من أن الوضعية الاجتماعية والمالية قد تصبح عاملاً محدداً في الولوج إلى الارتقاء العلمي والمهني، بما قد “يفرغ التكوين المستمر من وظيفته الاجتماعية والتنموية”.

وطالبت المنظمة بإلغاء الرسوم المفروضة على التوقيت الموجه للموظفين والأجراء، وفتح “حوار مؤسساتي جاد ومسؤول” مع المنظمات النقابية بشأن الإطار القانوني والتنظيمي لهذا النوع من التكوين، إلى جانب ضمان تكافؤ الفرص وعدم جعل القدرة على الأداء المالي حاجزاً أمام الارتقاء العلمي والمهني.

ودعت المنظمة إلى مراجعة المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، والتراجع عن كل المقتضيات التي تعتبر أنها قد تكرس “تسليع التعليم العالي العمومي”، مؤكدة في المقابل أنها لا تعارض تطوير الجامعة وتنويع مواردها، لكنها ترفض أن “يتحمل الموظف والأجير وحده كلفة إصلاح تمويل التعليم العالي”.

ومن جهتها، دعت الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مناضلاتها ومناضليها إلى الحضور الوازن في الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان رفضا لأي مساس بمجانية التعليم العالي العمومي، مشددة على “رفضها المطلق والمبدئي تكريس الطبقية في الولوج إلى المعرفة وتسليع التعليم العمومي كحق أساسي للجميع”.

وشجبت النقابة ما اعتبرته “التوجه الرجعي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار الرامي إلى فرض رسوم مالية على الموظفين/ات الراغبين في تطوير مسارهم الأكاديمي والارتقاء بكفاءاتهم العلمية والمهنية”.

بدورها، أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، رفضها فرض رسوم مالية على الموظفات والموظفين الراغبين في متابعة دراستهم بالجامعات المغربية واستكمال مسارهم العلمي والأكاديمي.

وأكدت الجامعة أن الارتقاء بالكفاءات العلمية والمهنية لموظفي الدولة، وفي مقدمتهم نساء ورجال التعليم، “ينبغي أن يشكل خياراً عمومياً تحفيزياً يحظى بالدعم والتشجيع”، محذرة من أن تحويل الدراسة الجامعية إلى عبء مالي إضافي قد يحد من فرص الولوج إلى التكوين والتأهيل، ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية والاجتماعية.

وأعلنت الجامعة “رفضها القاطع لكل توجه يرمي إلى فرض رسوم أو تكاليف مالية مجحفة على الموظفات والموظفين مقابل متابعة دراستهم أو تطوير تكوينهم الجامعي”، مجددة تشبثها بـ”مبدأ مجانية التعليم العمومي” ورفض الإجراءات التي قد تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى توسيع منطق تسليع التعليم وتقليص طابعه كخدمة عمومية وحق أساسي.

كما أكدت أن “التكوين المستمر والارتقاء العلمي والمهني حق يجب دعمه”، داعية إلى تمكين الموظفين من تطوير كفاءاتهم بدل وضع عوائق مادية أمام مسارهم الأكاديمي. وطالبت الجامعة الوزارة الوصية والحكومة بالتراجع عن هذه الإجراءات وفتح حوار مع الهيئات النقابية والجامعية بشأن شروط ولوج الموظفين إلى التكوينات الجامعية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، إلى جانب اعتماد تدابير تحفيزية وتيسيرية لفائدة الراغبين في استكمال دراستهم.

اترك تعليقاً

إغلاق