سياسة وعلاقات دولية

“ملتقى المهاجر” يستقطب 3160 من مغاربة العالم ويبرز فرص الاستثمار

تتواصل فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح، التي انطلقت في فاتح غشت الجاري وتتواصل إلى غاية 15 منه، ببرنامج يجمع بين البعد المؤسساتي والاقتصادي والثقافي والفني والرياضي والتراثي، مع تركيز متزايد على تثمين كفاءات مغاربة العالم وربطها بالدينامية التنموية المحلية.

وتنظم هذه الدورة تحت إشراف عمالة إقليم الفقيه بن صالح، وبمبادرة من جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر، بشراكة مع مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، والمجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، والمجلس الجماعي للفقيه بن صالح، وشركة التنمية الجهوية “أطلس للتنمية السياحية”، والمكتب الشريف للفوسفاط، وجمعية أم الربيع للتنمية المندمجة، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والقرض الفلاحي للمغرب، وشركة إيطاليا ماشين.

وتقام الدورة الرابعة تحت شعار “طاقات وكفاءات من أجل مغرب المستقبل”، في سياق يروم تعزيز التواصل بين مغاربة العالم والمؤسسات والفاعلين المحليين، والتعريف بالكفاءات المنحدرة من الإقليم، إلى جانب بحث سبل مساهمة أفراد الجالية في الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمنطقة.

وشكل الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، الذي احتضنته ملحقة عمالة إقليم الفقيه بن صالح يوم الاثنين 10 غشت، إحدى أبرز محطات الملتقى، بحضور عامل الإقليم محمد قرناشي، وعدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات والمصالح والمنتخبين والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين والثقافيين، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وعرفت المناسبة تنظيم حفل لتكريم مجموعة من الكفاءات والشخصيات المنحدرة من الإقليم والجهة، اعترافا بمساراتها وإسهاماتها داخل المغرب وخارجه في مجالات الطب والصيدلة والهندسة والاستثمار والمقاولة والرياضة والفن والإعلام والعمل الجمعوي والتراث.

وشملت قائمة المكرمين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إيمان ولد النعناع، طبيبة بإيطاليا، وعلية شميط، سيدة أعمال ومدربة رياضية بإسبانيا، وعواطف العزيز، مستثمرة بين إيطاليا والمغرب، وعصام الخلطي، مستثمر ومدير ناد رياضي إيطالي لكرة القدم بإيطاليا، وابتسام قرقار، صيدلانية بألمانيا، ومحمد قاصد، مستثمر ومؤسس مركز لتأهيل وتكوين العمال الأجانب والموسميين بإسبانيا.

كما شمل التكريم سامية عباري، فنانة ومقدمة برامج بالتلفزيون الإيطالي، ورجاء خالد، رئيسة تحرير مجلة دولية ومستشارة في التواصل المؤسساتي بالمغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ومريم التقي، مهندسة صناعية وأستاذة لمادتي الرياضيات والروبوتيك بإيطاليا، إلى جانب نور الدين لفيف، مؤسس شركة متخصصة في تجهيزات المطاعم والمخابز ورئيس الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات بإيطاليا، ومروان المنسوب، رجل أعمال ورئيس غرفة التجارة المغربية الإيطالية.

وضمت قائمة المكرمين أيضا عزيزة المفضول، مستثمرة في قطاع المطاعم بإيطاليا، ونور الدين عباس الداكي، صانع محتوى رقمي وبطل المغرب في رياضة كمال الأجسام، ومريم كرومي، المتخصصة في الخدمات الاجتماعية والصحية بإيطاليا والحاصلة على أعلى نقطة في البكالوريا، ومحمد الحسني، مهندس في الإعلاميات بفرنسا.

وامتد التكريم إلى عدد من الكفاءات والفعاليات المحلية والجهوية، من بينهم مصطفى بعيريز، رئيس شركة التنمية الجهوية “أطلس للتنمية السياحية” بجهة بني ملال–خنيفرة، وجمعية أسود بني عمير، وجمعية النادي الملكي سوق السبت للتايكواندو، وجمعية الوفاق للتايكواندو، ومصطفى رؤوف، الباحث في التراث، والصديق بنزينة، مدير مكتب القناة الثانية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ومحمد الأيوبي، رئيس اتحاد الفقيه بن صالح لكرة القدم.

ويعكس هذا التكريم، بحسب منظمي الملتقى، تنوع الكفاءات المنحدرة من الإقليم والجهة، ويهدف إلى إبراز مساراتها وربطها بمجالها الأصلي، بما يتيح إمكانيات أكبر للاستفادة من خبراتها وتجاربها وشبكاتها المهنية والاقتصادية في خدمة التنمية المحلية.

وفي الجانب الثقافي والتراثي، شهد برنامج اليوم الوطني للمهاجر عرض الفيلم الوثائقي “ممر السلاطين والقوافل التجارية – القرن الثامن عشر بإقليم الفقيه بن صالح”، الذي يستعيد جانبا من تاريخ المنطقة من خلال توثيق عدد من المواقع والمعالم والشواهد المرتبطة بحركة السلاطين والقوافل التجارية خلال القرن الثامن عشر.

ويأتي هذا العمل في إطار مشروع يروم إعادة اكتشاف هذا الموروث والتعريف به وتثمينه، مع استكشاف إمكانات توظيف التراث المحلي في دعم السياحة الثقافية والتراثية وخلق فرص جديدة أمام الشباب والمهنيين والفاعلين المحليين.

ويمثل الفيلم، إلى جانب القافلة التاريخية “ممر السلاطين”، مرحلة أولى ضمن مبادرة تستهدف مواصلة البحث والتوثيق والتعريف بالمواقع والمعالم التاريخية التي تزخر بها منطقة تادلة السفلى وإقليم الفقيه بن صالح.

وأخرج الفيلم عبد الإله موجاني، فيما أعده الإعلامي محمد حفيضي، بمشاركة مؤرخين وباحثين وأطر وتقنيين وفنانين وفرسان وخيالة، في عمل يجمع بين التوثيق والبحث والصورة وإعادة بناء المشاهد المرتبطة بالقافلة التاريخية.

ومن الذاكرة التاريخية إلى قضايا الهجرة والتنمية، خصص الملتقى حيزا لمناقشة سبل إدماج المهاجرين في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمجال، من خلال مداخلة للدكتور بوعزة السلاك، ابن مدينة الفقيه بن صالح، حول موضوع “التشخيص الترابي لإدماج المهاجرين”.

وتطرقت المداخلة إلى أهمية استحضار خصوصيات المجال الترابي وحاجيات مغاربة العالم وانتظاراتهم، والعمل على بلورة آليات عملية تتيح تعزيز مساهمتهم في التنمية المحلية، والاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم وشبكاتهم المهنية والاقتصادية.

وفي السياق نفسه، نظم الملتقى ندوة بشراكة مع المجلس الجهوي للعدول لدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال–خنيفرة، في إطار انفتاح البرنامج على المؤسسات والهيئات المهنية ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمغاربة العالم وعلاقتهم بالمؤسسات والمصالح المعنية.

وفي الجانب العملي، شكلت “خيام المهاجر”، المقامة بكل من الفقيه بن صالح وسوق السبت أولاد النمة والبرادية وولد زيدوح، إحدى أبرز واجهات الملتقى منذ انطلاقه في فاتح غشت.

ولم تقتصر هذه الفضاءات على استقبال أفراد الجالية وتسجيل بياناتهم، بل تحولت إلى نقاط للتواصل وتقديم المعلومات والتوجيه، والتعريف ببرنامج الملتقى وفرص الاستثمار والخدمات المتاحة، فضلا عن توجيه أفراد الجالية نحو المؤسسات والمصالح المختصة بحسب طبيعة حاجياتهم.

وبلغ عدد أفراد الجالية الذين سجلوا بياناتهم بهذه الخيام، إلى حدود 11 غشت الجاري، 3160 شخصا، موزعين بين 2000 بالفقيه بن صالح، و800 بسوق السبت أولاد النمة، و290 بالبرادية، و70 بولد زيدوح.

وتظهر المعطيات الأولية أن 41 في المائة من المسجلين يقيمون بإيطاليا، و37 في المائة بإسبانيا، و15 في المائة بفرنسا، فيما يمثل المقيمون بدول أخرى 7 في المائة، مع بقاء هذه الأرقام قابلة للتغير مع استمرار عملية التسجيل.

وبالتوازي مع استقبال أفراد الجالية، ساهمت هذه الخيام في تعبئة الطاقات المحلية، حيث شارك أكثر من 23 شابا وشابة في تأطير وتنظيم هذه الفضاءات، فيما تجاوز عدد الفنانين والفنانات والمهنيين المحليين المشاركين في مختلف فقرات الملتقى 104 مشاركين.

كما شاركت 25 فرقة من عبيدات الرمى، بمعدل ثمانية أفراد لكل فرقة، أي ما يقارب 200 فنان ومشارك إضافي.

وبحسب معطيات المنظمين، أسهمت هذه الدينامية في توفير أكثر من 327 فرصة مشاركة وعمل مباشر ضمن الفئات المرتبطة بتنظيم الملتقى وأنشطته، دون احتساب الانعكاسات غير المباشرة على عدد من القطاعات المحلية، من بينها المطاعم والفنادق والمطابع والتعاونيات والنقل واللوجستيك والتجهيز والإنتاج والخدمات المرتبطة بالتنشيط.

وتبرز هذه المعطيات أحد الأبعاد الاقتصادية للملتقى، الذي لا يقتصر على تنظيم أنشطة احتفالية وثقافية، بل يساهم أيضا في تحريك عدد من الأنشطة والخدمات المحلية، وخلق فرص للتواصل حول الاستثمار والمشاريع وإمكانات التعاون بين مغاربة العالم والفاعلين المحليين.

وفي الإطار المؤسساتي، قام أفراد من الجالية بزيارة أروقة المؤسسات والمصالح المشاركة في الملتقى، حيث اطلعوا على البرامج والخدمات المتاحة وتواصلوا مباشرة مع ممثلي الجهات المعنية.

وساهمت هذه الزيارات في تقريب المعلومة من مغاربة العالم وتوجيههم نحو المصالح المختصة، خصوصا في ما يتعلق بالاستثمار والخدمات والإجراءات الإدارية، بما يعزز التواصل المباشر بين أفراد الجالية والمؤسسات.

وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح إلى غاية 15 غشت 2026، ضمن برنامج يجمع بين الثقافة والفن والرياضة والتراث والاستثمار والتواصل مع مغاربة العالم.

ومن المرتقب أن تختتم الدورة بتنظيم سباق المهاجر ودوري لكرة القدم، ليشكل البعد الرياضي آخر محطات برنامج امتد على مدى أسبوعين، وجمع بين الاحتفاء بالكفاءات المغربية، والتواصل مع الجالية، وتثمين التراث، وتشجيع الاستثمار وتنشيط الحياة الثقافية والرياضية بالإقليم.

ومن خلال هذه الدورة، يسعى الملتقى إلى ترسيخ موقعه كفضاء للتواصل بين مغاربة العالم والمؤسسات والفاعلين المحليين، مع الجمع بين الاحتفاء بالكفاءات المنحدرة من الإقليم والجهة وفتح نقاش عملي حول إمكانات الاستثمار والتنمية وتثمين الرصيد الثقافي والتاريخي للمنطقة.

وتندرج هذه الدينامية في سياق الاهتمام بتعزيز ارتباط مغاربة العالم ببلدهم الأصلي وتثمين ما راكموه من كفاءات وخبرات وشبكات مهنية واقتصادية، وتشجيع مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة.

اترك تعليقاً

إغلاق