أخبار

باكستان تحشد لاستئناف التفاوض وإيران تهدد بحرب حتى رحيل ترامب

رغم استمرار تبادل التهديدات بين الإيرانيين والأميركيين، واحتدام خلافهم بشأن السيطرة على مضيق هرمز، ألقت باكستان بكل ثقلها لاستئناف التفاوض بين طهران وواشنطن، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم، التي انهارت بعد أيام من توقيعها في إسلام آباد، يمكن تمديدها مع اقتراب موعد انتهائها في 17 أغسطس الجاري. 

وشدد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، خلال لقائه السفير الإيراني رضا أميري مقدم، أمس، على أن الحوار والدبلوماسية يظلان الوسيلة الفعّالة الوحيدة لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

بدوره، كشف وزير داخلية باكستان محسن نقوي أنه سلم للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، مشيراً إلى أن هدف زيارته لطهران هو متابعة التفاهمات التي خرجت بها زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإسلام آباد.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد تبذل جهوداً متواصلة لجلب طرفي النزاع إلى طاولة التفاوض، وعدم السماح لمن يريدون إلحاق الضرر بالعملية السلمية بقطع طريق المسار السلمي.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز، عن مصدر إيراني كبير، أنه لا توجد مناقشات حول تمديد وقف النار مع أميركا 60 يوماً، مضيفاً أنه من وجهة نظر طهران لا يوجد تاريخ لبدء وقف النار، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده.

واتهم المصدر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاك مذكرة التفاهم المؤقتة بعد 48 ساعة من إبرامها، ثم انسحابها منها بعد بضعة أيام، وأوضح أن من القضايا التي تجري مناقشتها، مع الوسطاء، عودة أميركا لمذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها، لكنه زعم أنه «لا تقدم على الإطلاق بخصوص هاتين المسألتين».

الحرس الثوري يتوعد شبكات الإنترنت عالمياً ومسيّراته تستهدف المعارضة الكردية

خطوط ترامب

وفي ظل وضع متأرجح بين التهدئة والتصعيد، جدد ترامب تأكيده على أنه لا يثق بإيران، قائلاً: «لقد كذبوا عليّ مرات لا تحصى»، مضيفاً أنه قد يأتي وقت «تفعل فيه إيران شيئاً ما بشأن مضيق هرمز وتتجاوز الخطوط التي حددتها واشنطن، وعندها سيتم قصفها». وفي حديثه عن «هرمز»، قال إن الولايات المتحدة هي الجهة التي تسيطر عليه بشكل تام. 

في غضون ذلك، نقلت شبكة «بي بي إس»، عن البيت الأبيض، أنه سيكون من الحكمة أن توافق إيران على اتفاق مع واشنطن «وإلا فهم يعرفون ما سيحدث». وجاء تحذير البيت الأبيض من احتمال تجدد القتال بعد تلويح مستشار قائد الحرس الثوري محمد نقدي بإطالة أمد الحرب «حتى نصل إلى الولاية الرئاسية التالية في الولايات المتحدة».

وقال نقدي، في مقابلة نادرة مع شبكة «بي بي إس»، «النصر حليفنا في الحرب بعد فشل الهدفين الرئيسيين لأميركا، وهما إسقاط القيادة وتفكيك إيران»، مضيفاً: «إننا نشهد ارتباكاً وحيرة في واشنطن، إذ تحولت الحرب إلى نزاع بلا استراتيجية، والجيش الأميركي كان أضعف مما كنا نتصور»، ورأى أن إحدى طرق الردع «حتى لا يجرؤ العدو على مهاجمتنا وحتى نعيش في أمان هي إطالة أمد هذه الحرب حتى نصل إلى نهاية ولاية ترامب في يناير 2029».

وتابع: «كلما طالت الحرب اكتسبنا المزيد من الخبرة. لم نشهد حرباً حقيقية من قبل لنكتسب خبرة حقيقية ونتعلم كيف نقاتل أميركا. خلال هذه الأشهر الخمسة، تعلمنا كيف نفعل ذلك». وتحدث عن قصف إيران للسفن في «هرمز»، قائلاً إنها «ربما تنقل إمدادات للعدو» إذا كانت تعبر منطقة خارجة عن سيطرة إيران.

وفيما يتعلق بالصواريخ، زعم نقدي أن إيران تصنع من الأسلحة أكثر مما تستخدمه يومياً، كما هدد باستهداف آلاف المصالح الاقتصادية الأميركية في أنحاء العالم إذا جاء يوم لا تملك فيه إيران صواريخ.

في موازاة ذلك، أكد الحرس الثوري أنه إذا تجدد التهديد ضد طهران فستكون مئات آلاف الأميال من خطوط الطاقة ومحطات الكهرباء الأميركية مهددة. ونقلت وكالة فارس، عن متحدث باسم المؤسسة العسكرية قوله «في حال تجدد التهديد ضدنا، فستكون البنى التحتية العالمية المتصلة بالإنترنت مهددة».

ومع تمسك طهران بلهجة التهديدات والوعيد العلنية، ادعى رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي أن مذكرة إسلام آباد «لا تتمتع في الظروف الراهنة بجدوى عملية في ظل عدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها»، مضيفاً أن بلده لن تدخل بسهولة في مفاوضات نووية من دون توافر الشروط اللازمة.

وزعم أنه في إطار خطة طهران لإدارة مضيق هرمز لن تتمكن السفن التابعة لـ«الأطراف المعادية» من دخول الخليج من دون إذن «الحرس الثوري»، مؤكداً أن «إيران لا تسعى إلى التوسع أو مهاجمة دول أخرى، لكنها سترد بحزم على أي اعتداء».

الخليج ومصر

إلى ذلك، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، خلال لقاء جمعه بالأمين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي.

وشدد عبدالعاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً دعم القاهرة الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

من جانبه، ثمن البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر، وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما تلقى الوزير المصري اتصالاً هاتفياً من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن التطورات الإقليمية المتسارعة، وتفعيل جهود الرباعية الإقليمية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف خفض التصعيد واحتواء التوترات بالمنطقة والعودة إلى المسار الدبلوماسي في إطار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.

ميدانيا، أفادت وكالة رويترز بأن عدد السفن التي تم رصدها في هرمز انخفض إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع، إذ بلغ 8 سفن، فيما استهدفت 3 معسكرات للمعارضة الإيرانية الكردية قرب أربيل العراقية بـ4 طائرات مسيرة.

اترك تعليقاً

إغلاق