سياسة وعلاقات دولية

“الاستقلال” يدعو لتقييم وطني لأحداث سبتة ويستنكر التشكيك في جهود المغرب

دعا حزب الاستقلال إلى إجراء تقييم وطني شامل للأحداث المأساوية التي شهدها محيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بهدف الوقوف على أسبابها واستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكرارها، معبرا في الوقت ذاته عن استنكاره لما وصفه بـ”التشكيك غير المبرر” في جهود السلطات المغربية من قبل بعض وسائل الإعلام الأجنبية، ومثمنا التدخلات التي باشرتها مختلف المؤسسات لحماية الأرواح والتصدي للهجرة غير النظامية.

وقال الحزب، في بلاغ صادر عن لجنته التنفيذية، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، إنه تابع “ببالغ القلق والانشغال” الأحداث التي شهدها محيط المدينتين، والتي أودت بحياة عدد من المواطنات والمواطنين، معظمهم من الشباب، معبرا عن تعازيه لأسر الضحايا وتضامنه الكامل معها، ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدت اللجنة التنفيذية تثمينها لـ”الجهود الكبيرة التي بذلتها ولازالت تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها، من أجل الحفاظ على الأمن العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتأمين عودة المواطنات والمواطنين في إطار من التنسيق والتعاون مع نظيرتها الإسبانية”، معتبرة أن ذلك “يؤكد حرص المملكة على صون الأرواح واحترام التزاماتها الدولية”.

وفي المقابل، عبر الحزب عن رفضه لما اعتبره انحيازا في بعض التغطيات الإعلامية الأجنبية، مستنكرا “ما صدر عن بعض وسائل الإعلام الأجنبية من مواقف ومعالجات افتقدت إلى الموضوعية والتوازن، واعتمدت أحكاماً مسبقة وتشكيكاً غير مبرر في صدق جهود السلطات العمومية للتصدي للهجرة غير النظامية”.

كما نوه الحزب بقرار النيابة العامة فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، معتبرا أن هذه الخطوة تندرج في إطار تحديد جميع الملابسات والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.

وشدد البلاغ على أن هذه الأحداث “تستوجب الوقوف بكل مسؤولية وموضوعية على أسبابها المباشرة والعميقة، وإجراء تقييم وطني شامل لاستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكرارها، وتطوير السياسات العمومية الموجهة للشباب بما يجعلها أكثر نجاعة واستجابة لتطلعاتهم”.

وأكد حزب الاستقلال أن مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية “ليست مسؤولية الدولة وحدها”، بل هي “مسؤولية جماعية” تتقاسمها المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية والنقابات والقطاع الخاص والأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، داعيا إلى إعادة بناء الثقة والأمل لدى الشباب.

وفي هذا الإطار، دعا الحزب إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين لتعزيز الاختيار الديمقراطي، بمناسبة الانتخابات التشريعية المرتقبة، من أجل انبثاق حكومة قادرة على إطلاق مبادرات عملية توسع فرص الشغل، وترتقي بجودة التعليم والتكوين، وتدعم المبادرة والمقاولة، وتعزز العدالة المجالية، بما يتيح للشباب آفاقا حقيقية للاندماج والنجاح داخل وطنهم.

كما شدد على ضرورة تعزيز اليقظة الوطنية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وحماية الشباب من مختلف أشكال الاستغلال والتضليل والإشاعات وخطابات التحريض والاستدراج عبر المنصات الرقمية، التي قال إنها “تستغل هشاشة بعض الشباب وتغذي لديهم أوهاماً زائفة بما يعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر”.

وجدد الحزب تأكيده أن الشباب يشكلون “أكبر رصيد للوطن”، داعيا إلى إشراكهم في بلورة الحلول والسياسات العمومية المرتبطة بمستقبلهم، بما يعزز الثقة في قدرتهم على الإسهام في بناء مغرب أكثر ازدهارا وإنصافا.

ودعت اللجنة التنفيذية إلى التحلي بالروح الوطنية وصون صورة المغرب ورفض “كل محاولات استغلال هذه المأساة أو توظيفها للإساءة إلى المغرب أو الزج بقضاياه الوطنية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، في أجندات سياسية أو إعلامية معادية”.

واعتبرت أن هذه المأساة ينبغي أن تتحول إلى “صحوة وطنية متجددة” تعزز الثقة بين المواطن ومؤسساته، وترسخ دولة الفرص والإنصاف، مستحضرة المبادرة التي قامت بها المنظمات الشبابية للحزب منذ الساعات الأولى للأحداث للتحذير من مخاطر الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

اترك تعليقاً

إغلاق