سياسة وعلاقات دولية

“أول نيو بنك” تقليد للفينتيك البريطانية

لا حديث هذه الأيام في الأوساط البنكية سوى عن خدمة “Simple” التي أطلقها “التجاري وفا بنك” بوعود ضخمة مفادها “أول نيو بنك” مغربي 100%، غير أن تجربة الزبناء بعد نحو شهر من انطلاق الخدمة لا تعكس حجم الوعود والانتظارات، لا سيما في ظل الأنباء التي تبشر بوصول فاعلين أجانب ذوي خبرة معتبرة في البنوك الرقمية.

وأطلقت مجموعة “التجاري وفا بنك” خدمة “Simple”، منتصف شهر ماي الماضي، باعتبارها أول “نيو بنك” (بنك من الجيل الجديد) مغربي، في خطوة وصفتها بـ”تعزيز التحول الرقمي وتوسيع الولوج إلى الخدمات البنكية”.

وفي التفاصيل، تم تقديم “Simple” بوصفه “تطبيقاً بنكيا شاملا”، يجمع بين الخدمات البنكية، وعمليات الدفع، ونمط الحياة (Lifestyle)، والاستثمار ضمن واجهة واحدة على الهاتف الذكي، مع عرض يمتد من المجانية إلى الباقة الفائقة (Ultra-Premium).

وكانت غزلان العلمي مروني، المديرة التنفيذية المكلفة بالمنتجات والخدمات البنكية للأفراد والمهنيين، سلطت الضوء على طموحات التطبيق بالقول إن “المال يوجد في كل شيء، في قهوة الصباح، في عطلة نهاية الأسبوع التي نُحضّر لها، وفي المشروع الذي نبنيه بعد ستة أشهر”. مضيفة أن “SIMPLE فكرت في كل هذه اللحظات، وقررت أن تكون حاضرة فيها”.

ويتجسد التطبيق من خلال عدة استخدامات مختلفة، بحيث تتيح “SimplePay” الدفع، وتحصيل الأموال، وإرسالها، و”يتم ذلك عبر رمز QR، بين زبونين من مستخدمي Simple، وكذلك بين تاجر وزبون. كما تتم عملية الدفع بشكل فوري ومجاني”.

غير أن الوعود أعلاه جاءت أكبر من القدرات والإمكانات الفعلية للتطبيق، إذ تداول مُستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الاختلالات التي شابت تجربتهم وجعلت من SIMPLE  “مجرد محاولة غير ناجحة لتقليد خدمات Revolut التي يمكن أن تدخل السوق المغربي عما قريب”.

وقال مُستخدمون إن التجربة التي أريد لها أن تكون رقمية 100% كانت أبعد ما تكون عن ذلك، بحيث اضطروا لانتظار أزيد من أسبوع لوصول البطاقة الخاصة بهم إلى الوكالة البنكية، كما أن مكالمة الفيديو لتأكيد الاشتراك تطلبت انتظار يوم كامل، علاوة على أزيد من ساعة من الانتظار في الوكالة لاستلام البطاقة، وكذا اضطرارهم للانتقال إلى عين المكان لتوقيع العقود. ما يعني أن العملية في مجملها تمت داخل الوكالة.

ويرى خبراء أن تجربة SIMPLE جاءت متسرعة بعدما استشعرت البنوك المغربية التهديد الذي تمثله الفينتيك (Fintech) البريطانية “Revolut”، والتي نقلت تقارير مُتفرقة انطلاق مُحادثات بينها وبين السلطات المغربية في سبيل دخولها إلى السوق الوطنية.

وتتيح “Revolut”، التي أحدثت ثورة في الخدمات البنكية على مستوى العالم فتح حساب بنكي بشكل فوري، وطلب البطاقة من التطبيق، واستلامها عبر البريد خلال يومين دون الحاجة إلى أي تنقل. فوارق شاسعة تعد مثالاً آخر على عجز الشركات المغربية عن المواكبة في مواجهة اقتصاد يتغير باستمرار ويشهد تحولات جذرية.

اترك تعليقاً

إغلاق