سياسة وعلاقات دولية
أنباء استقطاب “البام” للقجع تربك حسابات الأغلبية مع اقتراب الانتخابات

أربكت الأنباء المتداولة بشأن اقتراب فوزي لقجع من الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة حسابات باقي مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، في ظل ما يثيره اسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية من اهتمام سياسي متزايد قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتذهب تقديرات عدد من المتابعين إلى أن أي التحاق محتمل للقجع بحزب سياسي لن يكون بدافع الترشح لمقعد برلماني خلال انتخابات 23 شتنبر المقبلة، بالنظر إلى حجم المسؤوليات الاستراتيجية التي يتولاها حاليا داخل الدولة، والتي تجعل من الصعب تصور تخليه عنها مقابل مهمة تشريعية عادية.
ويرى هؤلاء أن السيناريو الأكثر تداولا يتمثل في انضمامه إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ضمن ترتيبات سياسية أوسع قد تؤهله لقيادة الحكومة المقبلة في حال تمكن الحزب من تصدر نتائج الانتخابات.
ورغم أن لقجع لم يعلن أي قرار نهائي بشأن مستقبله الحزبي، إلا أنه لم يغلق الباب أمام إمكانية الانخراط السياسي مستقبلا، وهو ما عزز التكهنات المرتبطة بإمكانية التحاقه بحزب “الجرار”. وتستند هذه الفرضية إلى تصريحات صدرت عن قيادات داخل الأصالة والمعاصرة تحدثت عن وجود مشاورات واتصالات معه، مبرزة ما وصفته بالتقارب الكبير في الرؤى والتصورات الحداثية بين الطرفين.
ويكمن مصدر القلق الذي يثيره اسم لقجع لدى منافسي الأصالة والمعاصرة في كونه يمثل إضافة سياسية وانتخابية وازنة لأي حزب يلتحق به. فالأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية تبدو متقاربة الحظوظ في المنافسة على صدارة المشهد السياسي خلال الانتخابات المقبلة، ما يجعل أي عنصر قادر على ترجيح الكفة محل اهتمام خاص.
ويرى مراقبون أن التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة من شأنه أن يعزز بشكل ملموس فرص الحزب الذي حل ثانيا في انتخابات 2021، بالنظر إلى ما راكمه الرجل من صورة إيجابية لدى الرأي العام خلال السنوات الأخيرة. ويعتبر هؤلاء أن بروفايله السياسي والإداري أصبح من أكثر البروفايلات جاذبية داخل المشهد الوطني، بما قد يدفع جزءا من الناخبين إلى منح الحزب الذي ينتمي إليه مستقبلا الأفضلية لقيادة الحكومة المقبلة.
ولا يقتصر أثر التحاق فوزي لقجع المحتمل بحزب الأصالة والمعاصرة على إرباك حسابات الأحزاب المنافسة داخل الأغلبية الحكومية، بل يمتد أيضا إلى التوازنات الداخلية للحزب نفسه. فرغم ما يمكن أن يمثله الرجل من مكسب انتخابي وسياسي كبير لـ”البام”، فإن حضوره داخل هياكل الحزب قد يجعله مرشحا أكثر حظا لتولي رئاسة الحكومة في حال تصدر الحزب الانتخابات مقارنة بأعضاء القيادة الجماعية الحالية.
وفي هذا السياق، فإن الدستور المغربي، ولا سيما الفصل 47 منه، ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، دون أن يقيده باختيار الرئيس أو الكاتب الأول أو الأمين العام للحزب بالضرورة، وهو ما يوسع هامش التقدير في اختيار الشخصية التي يمكن أن تقود التجربة الحكومية من داخل الحزب المتصدر.
وتستند هذه القراءة إلى المسار الذي بصم عليه لقجع في مختلف المسؤوليات التي تقلدها. فبصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، تحول إلى أحد أبرز الوجوه المشرفة على تدبير المالية العمومية، حيث ارتبط اسمه بالحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية وتتبع أدق تفاصيل مشاريع قوانين المالية، ما أكسبه صورة “مهندس” المالية العمومية داخل الحكومة.
ولا تقتصر بصمته على المجال المالي، بل تمتد إلى القطاع الرياضي، حيث ارتبط اسمه بالتحول الكبير الذي عرفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فخلال فترة رئاسته، انتقلت الكرة المغربية إلى مرحلة الإنجازات غير المسبوقة، سواء من خلال بلوغ المنتخب الوطني نصف نهائي كأس العالم بقطر، أو عبر النجاحات التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية، بما فيها منتخبات الشباب والمنتخب النسوي ومنتخب “الفوتسال”.
ويشرف لقجع اليوم أيضا على مؤسسة “مغرب 2030″، المكلفة بتتبع الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وهو المشروع الاستراتيجي الذي يعد من أبرز الأوراش الوطنية الكبرى خلال السنوات المقبلة، ما يضيف إلى رصيده بعدا تدبيريا واستراتيجيا جديدا.
وتجمع قراءات سياسية على أن هذا الرصيد المتراكم يجعل من فوزي لقجع أحد أكثر الأسماء المطلوبة داخل الأحزاب السياسية، غير أن حجم المسؤوليات التي يتولاها حاليا يجعل فرضية تخليه عنها من أجل خوض انتخابات تشريعية عادية أمرا مستبعدا. ولذلك يظل منصب رئاسة الحكومة، في نظر العديد من المتابعين، البوابة الأكثر واقعية لأي انخراط حزبي محتمل للرجل خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا نجح الحزب الذي قد ينضم إليه في تصدر نتائج الاستحقاقات التشريعية القادمة.