سياسة وعلاقات دولية
23 جمعية تطالب الحكومة بتخصيص ملياري درهم لتفعيل رسمية الأمازيغية

طالبت مذكرة موجهة إلى رئيسة الحكومة بإحداث صندوق خاص لدعم استعمال اللغة الأمازيغية، باعتماد مالي يقدر بملياري درهم، مع توجيه موارده، على وجه الخصوص، إلى دعم الانتقال الرقمي للغة الأمازيغية، وتهيئة الإدارات والمصالح العمومية وتجهيزها بالوسائل اللغوية والبشرية اللازمة لاستقبال المواطنين، في إطار تدبير شفاف يتجاوز محدودية تجربة الولاية الحكومية السابقة.
ودعت المذكرة، التي اطلعت عليها “مدار21″، والمتضمنة تسعة إجراءات وصفتها بالاستعجالية، إلى تدريس اللغة الأمازيغية وتعميمها أفقيا وعموديا في جميع أسلاك التعليم، وإدماجها في التعليم الأولي الذي لا يزال، بحسب الوثيقة، مستبعدا من هذا الورش، وذلك وفق الجدول الزمني المحدد في القانون التنظيمي، وضمن برنامج استعجالي خاص بتدريس اللغة الأمازيغية.
وشددت الوثيقة على ضرورة تفعيل خلية تدريس اللغة الأمازيغية مركزيا وجهويا وإقليميا، لتتبع تنفيذ البرنامج الاستعجالي وتقييمه، مع التنسيق مع جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، وتخصيص ميزانية لهذه العملية من الصندوق الخاص بالأمازيغية. كما دعت إلى إقرار تدريس اللغة الأمازيغية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مستحضرة التزامات حزب الأصالة والمعاصرة بشأن تأهيل المدرسة العمومية.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، طالبت المذكرة بالرفع من عدد مناصب الشغل المخصصة للأساتذة المتخصصين في اللغة الأمازيغية، وإدماج الكفاءات اللغوية في مسالك التكوين الأساسي والمستمر، والاستجابة لمطالب التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية.
وعلى المستوى الإعلامي، دعت إلى تقوية قناة “تمازيغت” في إطار المساواة بين اللغتين الرسميتين للمغرب، وإلزام القنوات التلفزية الأخرى باحترام دفاتر التحملات، فضلا عن إحداث قنوات تلفزية جهوية أمازيغية، وإدراج اللغة الأمازيغية في جميع الإذاعات الجهوية، وتأسيس خلية مركزية للإعلام الأمازيغي داخل الوزارة الوصية لمواكبة التنفيذ والتقييم.
كما نادت المذكرة بالتعجيل بتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16، من خلال إعادة إحداث اللجنة الوزارية الدائمة لدى رئيس الحكومة وتفعيل دورها، باعتبارها الجهة المكلفة بتتبع وتقييم وتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بما يضمن التنسيق الأفقي بين مختلف القطاعات الوزارية وإعداد تقارير دورية حول مستويات الإنجاز.
وفي ما يخص الإدارات العمومية، طالبت الوثيقة بتوفير أطر وموظفين يتقنون اللغة الأمازيغية نطقا وكتابة بحرفها الأصلي “تيفيناغ”، مع إقرار التكوين المستمر في هذه اللغة لفائدة موظفي الإدارات العمومية، والدعوة إلى إلزام القطاع الخاص باتخاذ إجراءات مماثلة، بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين المغاربة، مشددة في السياق ذاته، على ضرورة الحرص على إدراج اللغتين الرسميتين في الوثائق الرسمية والمعاملات الإدارية، تيسيرا لمرتَفقي الإدارات، مطالبة بتوفير أعوان استقبال ناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
وفي هذا الصدد، انتقد محمد أمدجار، رئيس منظمة “تاماينوت”، الموقعة بدورها على المذكرة، ما وصفه باستمرار “إقصاء الأمازيغية”، معتبرا أنها لم ترق بعد إلى المستوى الذي ينبغي أن تحظى به داخل وطنها.
وقال أمدجار في تصريح لـ”مدار21″ إن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لم تفِ بالتزاماتها في هذا المجال، موضحا أن ذلك يدفع المواطنين إلى التشكيك في مدى جدية شعار دولة الحق والمؤسسات، لأن هذا المفهوم يقتضي التزام الدولة بالتشريعات التي تضعها.
وأوضح أمدجار، أن المذكرة الموجهة إلى رئيسة الحكومة تشكل تذكيرا بالتزامات الدولة، ولا سيما في ما يتعلق بتدريس اللغة الأمازيغية والإعلام والتواصل بها، إلى جانب الثقافة والفن وغيرها من المجالات، داعيا الحكومة الجديدة إلى تحمل مسؤوليتها والوفاء بهذه الالتزامات.
وأضاف أن الوثيقة تطرقت إلى محدودية التجربة السابقة في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشيرا إلى أن تدبير الشأن الأمازيغي خلال المرحلة الماضية سجل محدودية وأثار ملاحظات عديدة، ومؤكدا ضرورة تفادي تكرار الأخطاء السابقة وعدم الاستمرار في هدر الزمن التنموي والحقوقي، لما لذلك من كلفة باهظة.
وأكد رئيس منظمة “تاماينوت” أن هذه الخطوة تمثل دعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية ومواطناتية، مشددا على أن “المغرب بلد الأمازيغية”، وأنه لا ينبغي تقسيم البلاد إلى مناطق أمازيغية وأخرى غير أمازيغية، مستحضرا في الآن ذاته إقرار الدستور اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، ومؤكدا أنها إرث مشترك لجميع المغاربة دون استثناء، وداعيا إلى تعميم الاستفادة من تعليمها على كافة المواطنين.
وخلصت المذكرة إلى أن صيانة الهوية المغربية المتعددة الروافد وتحقيق المساواة اللغوية والثقافية يقتضيان الوفاء بالالتزامات السياسية المسؤولة، وربطها بآليات تمويل واضحة وتحديد كلفة تنزيلها، مجددة دعوة رئاسة الحكومة إلى اعتماد المقترحات الواردة فيها خارطة طريق لضمان انتقال حقيقي وسريع نحو التفعيل الوطني الشامل للطابع الرسمي للأمازيغية، بما يسهم في تحقيق التنمية المتوازنة.
ووقعت المذكرة 23 جمعية وهيئة، من بينها كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال، وكونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب المغربي، ومركز الدراسات الأمازيغية والتاريخية والبيئية، ومنظمة “تاماينوت”، وجمعية أغبولا للثقافة والتنمية، وجمعية تيليلا للثقافة والتنمية الاجتماعية، والنقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين بالأمازيغية بالإدارات والمؤسسات العمومية، والنادي السينمائي نور الدين صايل، والتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية، وجمعية أمغار، وجمعية مبادرات جهوية للتنمية والتواصل، وجمعية تيرا لرابطة الكتاب باللغة الأمازيغية، وجمعية قطرة أمل، ونادي أكابلوس، وجمعية الوئام للثقافة والفن، وجمعية فضاء أمازيغ، وجمعية أباراز للإبداع الفني، وجمعية تمكرط للثقافة والتنمية، وجمعية أفتاس، وجمعية سكان تغازوت للتنمية والتعاون، وجمعية تيليلي ن أدرار الثقافية والاجتماعية، وتنسيقية تنمل للدفاع عن تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية، بالإضافة إلى جمعية أسيد.