سياسة وعلاقات دولية
جنوب إفريقيا.. واردات السكر الرخيص تهدد 70 ألف منصب شغل

دعت أكبر نقابة عمالية في جنوب إفريقيا (كوساتو)، الأربعاء، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية صناعة السكر في البلاد، في وقت تهدد فيه الزيادة في واردات السكر منخفضة الأسعار أكثر من 70 ألف منصب شغل مباشر.
وأعلنت الحكومة مؤخرا رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السكر المستورد، إذ رفعت السعر المرجعي من 680 إلى 785 دولارا للطن، كما زادت الرسوم من 4.83 إلى 6.97 راند للكيلوغرام.
ورحب ماثيو باركس، المنسق البرلماني ل”كوساتو” بهذا الإجراء، معتبرا في الوقت ذاته أن رفع الرسوم الجمركية لن يكون كافيا بمفرده لمعالجة الأزمة التي يمر بها القطاع.
وقال “إنه لا يمكننا ببساطة أن نسمح بخسارة هذه الصناعة، في اقتصاد لم يسجل نموا يتجاوز بقليل 1 بالمائة خلال العقد الماضي، ويواجه معدل بطالة مرتفعا بشكل خطير يبلغ 43.8 بالمائة”.
وتطالب النقابة، على الخصوص، بخفض تكاليف الكهرباء، وتحسين النقل بالسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، وتعزيز دعم السكر المنتج محليا، فضلا عن تشديد مكافحة الواردات غير القانونية والتصريح بقيم أقل من الأسعار الحقيقية للسلع المستوردة.
كما دعت إلى التنفيذ الكامل لـ”الخطة الرئيسية للسكر”، معتبرة أن رفع الرسوم الجمركية ينبغي أن يشكل نقطة انطلاق لبرنامج أوسع لدعم القطاع وإنعاشه والاستثمار فيه.
وأفادت النقابة بأن صناعة السكر توفر أكثر من 70 ألف وظيفة مباشرة، وتؤمن سبل العيش لأكثر من 11 ألف منتج صغير ومزارع ناشئ، كما تمثل قطاعا اقتصاديا رئيسيا في إقليمي كوازولو-ناتال ومبومالانغا.
وفي يونيو الماضي، نجت شركة السكر الجنوب إفريقية “تونغات هوليت” من التصفية، ما أنقذ ما لا يقل عن 250 وظيفة، عقب التوصل إلى اتفاق يقضي ببيع الشركة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى 134 عاما.
وبموجب الاتفاق، جرى تحويل قرض بقيمة 2.5 مليار راند (نحو 154.16 مليون دولار) كان قد منح لشركة “تونغات هوليت”، إلى حصة في رأسمال المجموعة المستحوذة “فيجن غروب”، التي تنشط في جنوب إفريقيا وزيمبابوي وموزمبيق وبوتسوانا.
وتساهم صناعة السكر في جنوب إفريقيا، التي تقدر قيمتها بنحو 25 مليار راند (1.5 مليار دولار)، في دعم أكثر من 300 ألف وظيفة بصورة مباشرة وغير مباشرة، في بلد يسجل أحد أعلى معدلات البطالة في العالم.
وفي بلد لا تزال فيه ملكية الأراضي الفلاحية خاضعة لهيمنة الأقلية البيضاء – كإرث لحقبة الميز العنصري – فإن الأغلبية الساحقة من صغار الفلاحين البالغ عددهم زهاء 26 ألفا، والذين ينشطون إلى جانب 1100 من كبار المنتجين، هم من المواطنين السود.