سياسة وعلاقات دولية
انتهاك حرمة المسكن بين الزوجين ولو باستعمال العنف ليست جريمة

حسمت محكمة النقض في قرار قضائي مبدئي حدود تطبيق جريمة انتهاك حرمة المسكن داخل العلاقة الزوجية، معتبرة أن الفصل 441 من القانون الجنائي لا ينطبق على أحد الزوجين إذا دخل إلى بيت الزوجية، ولو تم ذلك باستعمال العنف، مادامت العلاقة الزوجية قائمة ويخولها القانون لكلا الزوجين حق الولوج إلى المسكن.
وجاء في القرار عدد 1106، الصادر في الملف الجنائي عدد 2021/5/6/6703، أن الحماية التي يقررها الفصل 441 من القانون الجنائي تنصرف إلى حماية خصوصيات صاحب المسكن من كل اعتداء أجنبي، ولا تمتد إلى الحالات التي يكون فيها الشخص المشتكى به يملك حقا قانونيا في دخول المسكن.
وتعود وقائع القضية إلى طعن بالنقض تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة ضد قرار لغرفة الجنح الاستئنافية قضى بإلغاء حكم ابتدائي كان قد أدان زوجة من أجل جنحة الهجوم على مسكن الغير وإلحاق خسائر بملك منقول مملوك للغير، قبل أن يقضي من جديد ببراءتها.
واستند الطعن إلى أن المحكمة الاستئنافية أخطأت في تطبيق القانون، بعدما اعتبرت أن المتهمة دخلت إلى بيت الزوجية، في حين تمسك الطاعن بتوافر أركان جريمة انتهاك حرمة المسكن.
غير أن القرار أورد، ضمن الوقائع التي ناقشتها المحكمة، أن الزوجة توجهت إلى منزل زوجها، وطرقت الباب بقوة، ولما رفض فتحه أحدثت به خسائر تمت معاينتها من طرف مفوض قضائي، كما أكد الشاهدان هذه الواقعة. وفي المقابل، تبين للمحكمة أن المنزل موضوع النزاع هو بيت الزوجية، وأن الزوج كان يرفض تنفيذ أمر قضائي يقضي بإرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية، رغم أن لها ابنة من زواج سابق تقيم معها.
واعتبرت محكمة النقض أن الفصل 441 من القانون الجنائي يرمي إلى حماية المسكن من دخول الأشخاص الأجانب عنه، ولذلك فإن التطبيق السليم لهذا المقتضى يقتضي استبعاد وصف الجريمة متى تعلق الأمر بأحد الزوجين الذي يستمد حقه في دخول بيت الزوجية من العلاقة الزوجية القائمة بين الطرفين.
وأضافت المحكمة أن عقد الزواج المبرم بين الطرفين بتاريخ 8 يونيو 2018، والذي لم يثبت إنهاؤه، يخول لكل واحد من الزوجين الدخول إلى بيت الزوجية تنفيذا للالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في مدونة الأسرة، وهو ما ينفي أحد العناصر القانونية اللازمة لقيام جريمة انتهاك حرمة المسكن.
وأكدت محكمة النقض أن المحكمة الاستئنافية عللت قرارها تعليلا قانونيا سليما، عندما انتهت إلى انتفاء وصف الجريمة المنصوص عليها في الفصل 441 من القانون الجنائي، معتبرة أن ما أثير في الطعن لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير الوقائع وحجية وسائل الإثبات التي تستقل بها محكمة الموضوع.
وبناء على ذلك، قضت محكمة النقض برفض طلب النقض المرفوع من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، مكرسة مبدأ قضائيا مفاده أن الحماية الجنائية لحرمة المسكن لا تنطبق على أحد الزوجين إذا كان ولوجه إلى بيت الزوجية يستند إلى حق ناشئ عن العلاقة الزوجية، حتى ولو اقترن هذا الدخول باستعمال العنف، مع بقاء إمكانية مساءلته عن أفعال أخرى إذا توافرت أركانها القانونية.