سياسة وعلاقات دولية

أداء شهر للسمسار.. عمولات الوسطاء تتحول إلى عبء جديد على المكترين

تثير المبالغ التي يفرضها بعض سماسرة كراء المنازل جدلا متزايدا، بعدما أصبح عدد من الباحثين عن السكن مطالبين بأداء مبالغ كبيرة قبل تسلم المفاتيح، ففي حالات كثيرة، لا يكتفي السمسار بعمولته، بل يجد المكتري نفسه ملزما بأداء ما يعادل ثلاثة أشهر من الكراء دفعة واحدة، تشمل شهر التسبيق، وشهر الكراء الأول، وعمولة السمسار التي تعادل بدورها قيمة شهر كامل، ما يثقل كاهل الأسر، خاصة الشباب والمقبلين على الكراء لأول مرة، ويجعل الولوج إلى السكن أكثر صعوبة.

وفي هذا الصدد، يقول طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي لمستهلك، إن فرض بعض سماسرة العقار عمولة تعادل قيمة شهر كامل من الكراء أصبح ظاهرة آخذة في الانتشار، موضحا أن بعض الوسطاء يفرضون على الراغبين في كراء المساكن أداء عمولة تعادل سومة شهر كامل، رغم أن دورهم يقتصر في كثير من الحالات على عرض صور العقار أو ربط الاتصال هاتفيا بين المكري والمكتري، دون بذل أي مجهود فعلي يبرر هذه المبالغ.

وأضاف، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن هذه الممارسة تثقل كاهل المكترين، خاصة عندما يطالبهم المكري بأداء شهر أو شهرين كتسبيق، في الوقت الذي يفرض فيه السمسار بدوره عمولة شهر كامل، ما يرفع كلفة الولوج إلى السكن ويشكل عبئا ماليا كبيرا، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يضطرون إلى الكراء لأسباب مهنية أو عائلية، مثل الالتحاق بمنصب عمل جديد أو الانتقال رفقة أسرهم.

واعتبر المتحدث أن ما يحدث يرقى إلى الابتزاز واستغلال حاجة المواطنين إلى السكن، مشيرا إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على كراء المنازل، بل تمتد أيضا إلى المحلات التجارية، إذ قد يطالب بعض السماسرة بعمولات تصل إلى 20 ألف درهم مقابل التوسط في استئجار محل تجاري.

ولفت إلى أن بعض الحالات تعرف نوعا من التواطؤ بين المكري والسمسار، بما يؤدي إلى فرض شروط مالية مجحفة في حق المكتري، في ظل غياب ضوابط قانونية تحدد سقف العمولة أو كيفية احتسابها.

وأكد البختي أن مهنة الوساطة العقارية، في شكلها الحالي، تفتقر إلى إطار قانوني ينظمها، إذ لا يوجد نص قانوني أو عرف ملزم يحدد قيمة العمولة المستحقة مقابل الوساطة في عقود الكراء، معتبرا أن هذا الفراغ يفتح الباب أمام تحقيق أرباح دون سند قانوني واضح.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لم تعد حكرا على السماسرة التقليديين، بل بدأت تستقطب عددا من الشباب الذين امتهنوا الوساطة العقارية، رغم أنها ليست مهنة منظمة، كما مهن العدول أو الموثقين، ولا تخضع لشروط واضحة لممارستها.

ودعا رئيس المنتدى إلى تدخل فوري من السلطات المحلية، من قياد وباشوات، لوضع حد لهذه الممارسات، معتبرا أن انتظار تعديل تشريعي قد يستغرق وقتا، خاصة في ظل العطلة التشريعية للبرلمان واقتراب نهاية الولاية الحكومية، مقترحا في هذا السياق تحديد تعرفة جزافية للوساطة في عقود الكراء، إلى جانب تنظيم المهنة وإخضاعها لإطار قانوني واضح.

وشدد البختي على ضرورة إخضاع السماسرة للالتزامات الضريبية، بما في ذلك أداء الضرائب المستحقة عن المبالغ التي يتقاضونها مقابل خدمات الوساطة.

وختم البختي بالإشارة إلى أن هذه الحالات ما تزال حديثة نسبيا، وأن عددا من المتضررين يكتفون بتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون اللجوء إلى المساطر القانونية، بسبب محدودية معرفتهم بحقوقهم والآليات القانونية المتاحة للدفاع عنها.

اترك تعليقاً

إغلاق