سياسة وعلاقات دولية
من كلينتون إلى ترامب.. كيف راكم نتنياهو أزمات مع البيت الأبيض؟

تشير التطورات الأخيرة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة تتجاوز الخلافات التقليدية بين الحكومات.
إذ تزامن تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية مع تحول ملحوظ في نظرة الرأي العام الأمريكي، ولا سيما الأجيال الشابة، تجاه إسرائيل.
فبعد سنوات شهدت خلافات متكررة بين نتنياهو و4 رؤساء أمريكيين، هم بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، وأخيرًا دونالد ترامب، تبدو العلاقة بين واشنطن وتل أبيب اليوم أمام معطيات جديدة، لا تقتصر على التباينات السياسية بين القيادات، بل تمتد إلى تغيرات متزايدة في المزاج العام داخل الولايات المتحدة.
وخلال الفترة الأخيرة برزت إلى العلن مؤشرات متزايدة على وجود تباينات في وجهات النظر بين ترامب ونتنياهو، وأصبحت هذه الخلافات محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.
وكان أحدث مظاهر هذا التوتر إعلان نتنياهو إلغاء زيارة كان يعتزم القيام بها إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي، بعدما أجرى عدة محاولات لترتيب الزيارة دون أن يتلقى ردًا إيجابيًا.
وعزا نتنياهو قرار الإلغاء إلى تقديم موعد مراسم تشييع السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر، إلا أن هذه الخطوة اعتُبرت على نطاق واسع مؤشرًا جديدًا على استمرار حالة الفتور التي تخيم على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وفي موازاة ذلك، تظهر استطلاعات الرأي تغيرًا لافتًا في نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل.
فقد أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو ريسيرتش” الأمريكي في أبريل/نيسان الماضي أن 60 بالمئة من الأمريكيين باتوا يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، فيما بلغت نسبة الذين أعربوا عن موقف “سلبي للغاية” 28 بالمئة.
وتعكس هذه النتائج مسارًا تصاعديًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، إذ ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية من 43 بالمئة في مارس/آذار 2022 إلى 53 بالمئة في أبريل/نيسان 2025، قبل أن تستمر بالارتفاع لاحقًا.
وتبدو هذه التحولات أكثر وضوحًا بين فئة الشباب، حيث أصبحت النظرة السلبية تجاه إسرائيل هي الموقف الغالب بين الأمريكيين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا، سواء داخل الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري.
كما أظهر الاستطلاع أن 59 بالمئة من الأمريكيين لا يثقون، أو يثقون بدرجة محدودة، في قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن القضايا الدولية.
** الرأي العام.. العامل الأكثر تأثيرًا في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل
وفي تقييمه لهذه التحولات، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا الأمريكية، ريتشارد بيتس، إن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل لا تحددها في المقام الأول العلاقات الشخصية بين القادة أو الحسابات الاستراتيجية، بقدر ما تتأثر باتجاهات الرأي العام داخل الولايات المتحدة.
وأوضح بيتس للأناضول أن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) كانوا ينظرون إلى دعم إسرائيل في مواجهة الدول العربية التي خاضت حروبًا معها باعتباره “واجبًا أخلاقيًا”، وهو شعور تعزز بصورة أكبر بعد حرب يونيو/حزيران 1967.
وأضاف أن غياب لوبي عربي مؤثر داخل السياسة الأمريكية أسهم أيضًا في ترسيخ المواقف المؤيدة لإسرائيل لعقود طويلة.
إلا أن هذا المشهد بدأ يتغير تدريجيًا، بحسب بيتس، الذي أشار إلى أن الأجيال الأمريكية الجديدة لم تعد تحمل الإرث النفسي والسياسي الذي طبع مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما انعكس على نظرتها إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ورأى أن ما تشهده غزة أسهم بدوره في تعميق هذا التحول داخل المجتمع الأمريكي.
ومع ذلك، لفت إلى أن النخب السياسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا تزال، إلى حد كبير، تميل بصورة تلقائية إلى دعم إسرائيل.
وقال: “صحيح أن بعض المرشحين للكونغرس فازوا مؤخرًا ببرامج انتخابية تنتقد إسرائيل، لكن لم يظهر حتى الآن أي مرشح بارز للرئاسة يدعو لإجراء تغيير جذري في المساعدات الأمريكية أو الدعم الدبلوماسي المقدم لإسرائيل، أو ممارسة ضغوط حقيقية دفاعًا عن الفلسطينيين الذين يتعرضون للانتهاكات في الضفة الغربية”.
الخلافات لم تبدأ مع ترامب
ورغم أن الخلافات الأخيرة بين ترامب ونتنياهو حظيت باهتمام واسع، فإنها ليست الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين الرجل القوي في إسرائيل والإدارات الأمريكية.
فعلى مدى ما يقارب ثلاثة عقود، دخل نتنياهو في مواجهات سياسية مع ثلاثة رؤساء أمريكيين سبقوا ترامب، هم بيل كلينتون (1993-2001)، وجورج بوش الابن (2001-2009)، وباراك أوباما (2009-2017)، بسبب ملفات مختلفة راوحت بين عملية السلام والاستيطان والبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الأراضي الفلسطينية.
كما شهدت ولاية ترامب الثانية (بدأت في يناير 2021) بدورها تباينات متزايدة بين الجانبين، خاصة بشأن الحرب في غزة، والسياسة تجاه إيران، ومفاوضات وقف إطلاق النار، وهي اختلافات لم تعد تقتصر على الاجتماعات المغلقة، بل أصبحت تظهر بصورة علنية أمام الرأي العام.
وأدت التباينات حول نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، إلى جانب الخلافات بشأن المسار الدبلوماسي، إلى إعادة طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، رغم استمرار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
الخلاف مع كلينتون.. عملية أوسلو في قلب التوتر
بدأت أولى محطات التوتر بين نتنياهو والإدارات الأمريكية عقب انتخابه رئيسًا للوزراء للمرة الأولى عام 1996، عندما دخل في خلافات مبكرة مع الرئيس كلينتون، تمحورت حول مستقبل عملية السلام المعروفة بـ”اتفاقيات أوسلو”.
ورغم أن نتنياهو خاض حملته الانتخابية منتقدًا اتفاقيات أوسلو، فإنه لم يسع بعد وصوله إلى السلطة إلى إلغائها بالكامل، لكنه اتبع سياسة أبطأت تنفيذ بنودها، ولا سيما ما يتعلق بانسحاب إسرائيل من أجزاء من الضفة الغربية.
كما أثارت موافقته على إقامة مستوطنة “هار حوما” (جبل أبو غنيم) في القدس الشرقية، إلى جانب تأكيده أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تفِ بالتزاماتها، استياء إدارة كلينتون، التي رأت في هذه السياسات تقويضًا لعملية السلام.
وشهد عام 1998 إحدى أبرز محطات الخلاف، عندما استضافت ولاية ماريلاند الأمريكية قمة “واي ريفر” الهادفة إلى دفع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
ورغم توقيع الطرفين اتفاق “واي ريفر”، فإن نتنياهو تباطأ في تنفيذ البنود المتعلقة بالانسحاب من الضفة الغربية، مبررًا ذلك باعتبارات أمنية، بينما اعتبرت إدارة كلينتون أن إسرائيل لا تلتزم بتعهداتها، فصعّدت ضغوطها الدبلوماسية على حكومته.
وبلغ التوتر ذروته مع ما نُقل عن كلينتون من قوله لمساعديه: “من يظن هذا الرجل نفسه؟ من هي القوة العظمى هنا؟”، في إشارة إلى نتنياهو، وهي عبارة أصبحت لاحقًا من أكثر التصريحات تداولًا عند الحديث عن طبيعة العلاقة بين الرجلين.
وفي مذكراته التي صدرت عام 2004، وصف كلينتون المفاوضات مع نتنياهو بأنها كانت “بالغة الصعوبة”، مشيرًا إلى أن أزمة الثقة بينهما ألقت بظلالها على مسار السلام.
ومع ذلك، لم تؤثر هذه الخلافات في جوهر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، إذ واصلت الولايات المتحدة تقديم دعمها العسكري والدبلوماسي لإسرائيل طوال ولاية كلينتون.
خلافات مع جورج بوش حول “خريطة الطريق”
ولم تختلف العلاقة مع الرئيس بوش الابن كثيرًا، إذ برزت خلافات جديدة بين الطرفين، كان محورها مشروع “خريطة الطريق” الذي أعلن عام 2003، الهادف إلى التوصل إلى حل الدولتين.
وكان بوش أول رئيس جمهوري يعلن دعمه إقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما تبنت الولايات المتحدة في العام التالي مبادرة “خريطة الطريق” التي أعدتها اللجنة الرباعية الدولية، وتضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.
وفي تلك الفترة، كان نتنياهو يشغل منصب وزير المالية في حكومة أرئيل شارون، وقد عارض المشروع بشدة، معتبرًا أنه يعرّض أمن إسرائيل للخطر.
وازدادت الخلافات حدة عندما طرح شارون عام 2005 خطة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة، والتي نصت على إخلاء جميع المستوطنات في القطاع وسحب القوات الإسرائيلية منه.
وبينما أيدت إدارة بوش هذه الخطوة، رأى نتنياهو أنها ستؤدي إلى تعزيز قوة حركة “حماس”، واحتجاجًا على ذلك قدم استقالته من الحكومة قبل وقت قصير من التصويت النهائي على الخطة داخل مجلس الوزراء.
أوباما.. أكبر أزمة بين نتنياهو وواشنطن
لكن أكبر الخلافات التي عرفتها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في عهد نتنياهو برزت خلال ولاية الرئيس أوباما، وكان الملف الأكثر إثارة للتوتر هو البرنامج النووي الإيراني.
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه إدارة أوباما الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا، رفض نتنياهو الاتفاق بصورة قاطعة، مؤكدًا أنه لا يضع حدًا لقدرات إيران النووية.
وتفاقمت الأزمة عندما ألقى نتنياهو خطابًا أمام الكونغرس الأمريكي بدعوة من قيادات الحزب الجمهوري دون تنسيق أو موافقة من البيت الأبيض، هاجم خلاله الاتفاق النووي بصورة مباشرة، في خطوة اعتُبرت تحديًا غير مسبوق للرئيس الأمريكي وسياساته.
ولم تقتصر الخلافات على الملف الإيراني، بل امتدت أيضًا إلى قضية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، والملف الفلسطيني بصورة عامة، حيث اصطدم الطرفان مرارًا بشأن التوسع الاستيطاني.
وفي الأيام الأخيرة من ولاية أوباما، امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام سلطة النقض “الفيتو” ضد قرار أصدره مجلس الأمن الدولي يدين النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وهو ما عُدّ آنذاك إحدى أكبر نقاط الخلاف بين الجانبين، ومن أبرز المحطات التي عكست عمق التوتر في العلاقات بين أوباما ونتنياهو.
ترامب ونتنياهو.. تقارب تحول إلى خلافات علنية
رغم التوقعات التي سادت مع بداية الولاية الثانية لترامب بأن تشهد العلاقات بينه وبين نتنياهو مرحلة جديدة من التنسيق الوثيق، فإن الأشهر الأولى سرعان ما كشفت عن تباينات متزايدة ظهرت بصورة علنية في أكثر من ملف، ولا سيما الحرب على غزة والسياسة تجاه إيران والتطورات في لبنان.
وشهدت الفترة الأخيرة خلافات متكررة بينهما بشأن إدارة الحرب في المنطقة، إذ برزت تباينات واضحة في مقاربة كل منهما للمسار الدبلوماسي والخيارات العسكرية.
وكانت أولى مؤشرات هذا التوتر خلال الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إدارة ترامب لاحتواء التصعيد مع إيران.
فبينما كانت واشنطن تعمل على التوصل إلى تفاهم مؤقت مع طهران يهدف إلى وقف التصعيد وتهيئة الأرضية أمام مفاوضات نووية أوسع، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد لبنان.
وفي حين اعتبرت الإدارة الأمريكية أن الحفاظ على وقف إطلاق النار الإقليمي يمثل أولوية، تمسكت حكومة نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية إلى حين “القضاء الكامل على القدرات العسكرية لحزب الله”.
هجوم بيروت فجر الخلاف
بلغت الخلافات بين الجانبين ذروتها مطلع يونيو عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
ورأت إدارة ترامب أن الهجمات تهدد المسار الدبلوماسي الذي كانت واشنطن تسعى إلى ترسيخه مع إيران، وهو ما انعكس خلال اتصال هاتفي استمر نحو خمس عشرة دقيقة بين ترامب ونتنياهو.
وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس” في الأول من يونيو، خاطب ترامب نتنياهو بلهجة حادة، متسائلًا: “ماذا تفعل؟”، كما وصفه بأنه “متهور”، معتبرًا أن تحركاته تعرض الجهود الدبلوماسية الأمريكية للخطر.
وعقب الاتصال، أعلن ترامب أن إسرائيل لن تشن عملية برية في بيروت، وأن القوات التي كانت تتحرك نحو المنطقة ستتراجع.
ووصف الرئيس الأمريكي الاتصال مع نتنياهو بأنه كان “مثمرًا للغاية”، مشيرًا إلى أنه أجرى اتصالات مع كل من إسرائيل وحزب الله بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار.
إلا أن استمرار الجيش الإسرائيلي في هجماته على جنوبي لبنان في اليوم نفسه دفع مراقبين إلى اعتبار أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب لم تُحل بالكامل، رغم الاتصالات السياسية المكثفة.
انتقادات علنية في قمة مجموعة السبع
لم تقتصر الانتقادات الأمريكية على الاتصالات المغلقة، بل امتدت إلى تصريحات علنية وصف فيها ترامب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة بأنها “مبالغ فيها”، داعيًا نتنياهو إلى التحلي بمزيد من المسؤولية.
وقال في تصريحات للصحفيين: “بيبي رجل جيد، لكنه أحيانًا يندفع أكثر من اللازم. كان بإمكانه اعتماد نهج أكثر هدوءًا في الملف اللبناني”.
وفي 16 يونيو عاد ترامب لانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد “حزب الله”، واعتبر أن سوريا “ستؤدي عملًا أفضل في لبنان”، في تصريح عكس استمرار التباين بين الطرفين بشأن إدارة الأزمة اللبنانية.
إيران نقطة خلاف أخرى
وبالتوازي مع الخلافات بشأن لبنان، برز الملف الإيراني باعتباره أحد أبرز أسباب التباين بين واشنطن وتل أبيب.
فقد سعت إدارة ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مؤقت مع طهران يضع حدًا للتصعيد ويفتح الباب أمام مفاوضات نووية أشمل.
في المقابل، تمسك نتنياهو بموقف أكثر تشددًا، مؤكدًا أن أي اتفاق مع إيران لن يكون مقبولًا ما لم يؤد إلى تفكيك كامل للبنية التحتية الخاصة بتخصيب اليورانيوم، إلى جانب فرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية.
ورغم إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه نقل هذه المطالب إلى الإدارة الأمريكية خلال الاتصالات بين الجانبين، فإن واشنطن قررت المضي قدمًا في المسار الدبلوماسي.
وبذلك، تعكس العلاقات بين نتنياهو والإدارات الأمريكية المتعاقبة نمطًا متكررًا من الخلافات السياسية التي رافقت معظم مراحل وجوده في السلطة، بدءًا من عملية السلام مع الفلسطينيين، مرورًا بالاستيطان والبرنامج النووي الإيراني، وصولًا إلى الحرب على غزة والتطورات الإقليمية الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، تشير استطلاعات الرأي إلى أن التحولات لم تعد تقتصر على مستوى القيادات السياسية، بل امتدت إلى المجتمع الأمريكي نفسه، حيث تتزايد المواقف السلبية تجاه إسرائيل، ولا سيما بين الأجيال الشابة، في تحول يرى مراقبون أنه قد يترك أثرًا متناميًا على طبيعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل خلال السنوات المقبلة.