سياسة وعلاقات دولية
إسبانيا تبطل سحر الأرجنتين وترفع كأس العالم الثاني في تاريخها

في ليلة كروية حبست الأنفاس واستأثرت بإنظار العالم، اعتلى المنتخب الإسباني عرش الكرة العالمية مجدداً، عقب تتويجه بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، إثر فوزه المستحق على نظيره الأرجنتيني بنتيجة 1ـ0.
وجاء هذا التتويج التاريخي للإسبان بعد مواجهة تكتيكية رفيعة المستوى، استطاع خلالها أبناء المدرب دي لا فوينتي تحجيم خطورة “التانغو”، وفرض أسلوبهم الهجومي السريع الذي شل حركة رفاق ليونيل ميسي، قبل أن يتمكن فيران توريس في مطلع الشوط الإضافي الثاني من هز الشباك الأرجنتينية، مهدياً إسبانيا لقب كأس العالم عن جدارة واستحقاق.
ولم تُخفِ المباراة في دقائقها الأولى الحماس والإثارة، إذ دخل الفريقان بأسلوب لعب مفتوح كاد من خلاله الإسبان اقتناص هدف مبكر بعد جملة هجومية جميلة في الدقيقة الخامسة، إثر تمريرات قصيرة في العمق قبل أن يتوغل لامين يامال ويسدد أول كرة خطيرة في اللقاء أبعدها الحارس إيميليانو مارتينيز ببراعة كبيرة.
وبعد هذه الهجمة، بدأ المنتخب الإسباني يسيطر على مجريات اللقاء، ويهدد شباك حامل اللقب في أكثر من مناسبة، في حين اكتفى المنتخب الأرجنتيني باستقبال اللعب ومحاولة الصمود أمام الاندفاع الإسباني.
ومع توالي الدقائق وصمود المنتخب الأرجنتيني، بدأ “لاروخا” في الخفض من حدة تهديده على شباك مارتينيز، مع تشبثه بأسلوبه المعتاد المبني على الهدوء والتريث في بناء اللعب، في حين غابت الحلول عن المنتخب الأرجنتيني الذي ظل غائباً عن أجواء المباراة بسبب عجز نجمه ليونيل ميسي عن التحرر من الرقابة اللصيقة للإسبان.
وفي الدقيقة 39، كاد أويارزابال أن يكسر بياض النتيجة بهدف مباغت بعدما استغل خطأ في إخراج الكرة من الدفاع الأرجنتيني، ليسدد تسديدة صاروخية زاحفة استقبلها الحارس مارتينيز بهدوء كبير، غير أن كوكورييا عاد ليهدد المرمى بتسديدة زاحفة أكثر خطورة في الدقيقة 43 مرت بمحاذاة القائم الأيسر.
ووسط غياب الحلول وضغط المباراة، تعرض المدافع ليساندرو مارتينيز للإصابة، ليغادر الميدان في الدقيقة 44 تاركاً مكانه لزميله نيكولاس أوتاميندي.
وغابت المستجدات عن الدقائق الأخيرة من الشوط الأول الذي انتهى على وقع البياض (0-0)، بتفوق إسباني ملحوظ أمام غياب تام للمنتخب الأرجنتيني الذي لم يوجه أي تسديدة طوال الـ45 دقيقة الأولى.
وفي الدقيقة 55، انفجر الهجوم الإسباني الذي نزل بكل ثقله على الدفاعات الأرجنتينية التي ظلت مستميتة أمام الفرص الخطيرة للإسبان، وكاد أولمو أن يصنع المفاجأة بعدما انسل من اليمين ببراعة كبيرة، ليمرر كرة عرضية رائعة نحو كوكورييا الذي كان بالقرب من نقطة الجزاء، غير أن الدفاع الأرجنتيني تمكن من العودة بسرعة ليبعد الخطورة.
وفي أولى لمساته الخطيرة، أضاع فيران توريس في الدقيقة 67 هدفاً محققاً، بعدما تمكن لامين يامال من التلاعب بدفاعات “التانغو” ليرفع كرة عرضية رائعة طار لها توريس ليحولها برأسية متقنة نحو المرمى، غير أن الكرة انتهت بين قفازي المتألق إيميليانو مارتينيز،الذي عاد في الدقيقة 77 ليوقف تسديدة صاروخية من كوبارسي.
وفي الدقيقة 90+3، تأزمت أوضاع المنتخب الأرجنتيني بعدما تلقى اللاعب إنزو فيرنانديز بطاقة صفراء ثانية تحولت إلى اللون الأحمر، إثر تدخله العنيف على بيدري، ليترك فريقه يكمل اللقاء بعشرة لاعبين فقط.
وقبيل صافرة النهاية، تحصل المنتخب الإسباني على ركلة حرة مباشرة بالقرب من منطقة الجزاء، نفذها لامين يامال بطريقة رائعة، غير أن مارتينيز واصل تألقه في اللقاء بعدما تصدى للكرة وحولها إلى ركنية، لتنتهي المباراة على وقع التعادل السلبي وتتجه إلى شوطين إضافيين لحسم هوية البطل.
ورفض إيميليانو مارتينيز أن تهتز شباكه أمام الإسبان، إذ عاد في الدقيقة الثالثة من الشوط الإضافي الثاني ليبعد تسديدة رأسية محققة من ويليامز، غير أن الإسبان أودعوا الكرة في الشباك بحلول الدقيقة 96 لكسر العقدة وتسجيل أول الأهداف بقدم ويليامز، الذي استغل كرة عائدة من الحارس ليسددها مباشرة نحو المرمى، غير أن الحكم ألغى فرحة الإسبان بعد رفضه الهدف بداعي وجود خطأ أسبق على أوتاميندي.
ووسط غياب تام للمنتخب الأرجنتيني، واصل الإسبان إهدار الفرص السانحة للتسجيل، إذ عاد ويليامز من جديد في الدقيقة 103 ليمرر كرة عرضية متقنة في العمق نحو البديل ميكيل ميرينو، الذي تابعها برأسية مرت بسنتيمترات قليلة بمحاذاة القائم، لينتهي الشوط الإضافي الأول بدون أي مستجدات.
ومع مطلع الشوط الإضافي الثاني، كسر الإسبان العقدة وهزوا الشباك الأرجنتينية بقدم فيران توريس؛ بعدما رفع بيدري كرة عرضية أنقذها ويليامز من الخروج ليضعها أمام توريس، الذي استغل غياب الرقابة وسدد كرة “تاريخية” سكنت الشباك.
وأطلق فيران توريس رصاصة الرحمة على الأرجنتين في الدقيقة 113، بعدما هرب من الدفاع لينفرد بالحارس ويسدد كرة زاحفة في أقصى الزاوية، غير أن الحكم عاد لإلغاء الهدف بداعي وجود تسلل.
وعرفت الدقائق الأخيرة صحوة هجومية من المنتخب الأرجنتيني، الذي كثف محاولاته لتسجيل هدف التعادل والبقاء في المنافسة، غير أن المنتخب الإسباني تمكن من امتصاص الاندفاع الأرجنتيني، مبقياً على تفوقه حتى صافرة النهاية التي أهدت الإسبان اللقب.