سياسة وعلاقات دولية

نواب الأغلبية يهاجمون الدريوش بسبب “فراقشية” السمك ويطالبون بتشديد المراقبة

وجه نواب عن الأغلبية البرلمانية انتقادات لاذعة لكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، بسبب اختلالات القطاع التي تعزز هيمنة “فراقشية” السمك، وترفع الأسعار بشكل كبير يجعل هذا المنتوج بعيدا عن متناول المواطنين، دون أن يستفيد البحار من هذه الزيادة، داعين بالمناسبة إلى تنظيم سلاسل التوزيع وتشديد المراقبة على الوسطاء والسماسرة.

وقالت إلهام الساقي، النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، اليوم الإثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفهية، إنه “ورغم تطوير سلاسل التوزيع والتسويق، لا تزال تشكل مجموعة من التحديات الأساسية التي يجب معالجتها، خصوصا مع استمرار تعدد الوسطاء الذين يؤثرون، للأسف، سلبا على القدرة الشرائية، من خلال التفاوت الكبير الذي نراه في الأسعار، من البيع الأولي إلى غاية البيع النهائي الذي يصل إلى المستهلك”.

وأوضحت الساقي أنه “لا تزال هناك مجموعة من الأسواق ونقط التسويق التي تحتاج إلى التأهيل والتجهيز، وكذلك إلى تعزيز منظومة التبريد والحفظ والنقل”، مؤكدة على أنه “يجب تشديد المراقبة والرقابة من أجل تمكين جميع المواطنين من خيرات بلادهم من المنتجات البحرية، بما في ذلك العالم القروي”، داعية الوزيرة إلى زيارة الأسواق الأسبوعية بالبوادي للاطلاع على كيفية وصول الأسماك إلى الساكنة هناك، مطالبة بمزيد من المجهودات لتمكين جميع المواطنين من الحصول على الأسماك بأثمنة مناسبة.

ومن جانبه، أورد عصام عيساوي، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن قطاع الصيد البحري “لا يزال يعاني من اختلالات، خصوصًا في مسالك التوزيع والتسويق، بما ينعكس سلبا على المواطن المستهلك وعلى البحارة معا”.

وأضاف النائب الاستقلالي أنه “لا يعقل أن يكون بلد يتوفر على واجهة ساحلية تتجاوز 3500 كيلومتر، وعلى ثروة سمكية مهمة، ومع ذلك تظل الأسماك خارج متناول عدد كبير من المواطنين، وتعرف أثمانها ارتفاعًا مهولا”، مضيفا أن ثمن السردين في سوق الجملة بأكادير يصل إلى ما بين ثلاثة وأربعة دراهم، ثم يصل في بعض المدن الداخلية، إلى أكثر من أربعين درهما، بسبب كثرة الوسطاء والمضاربة وارتفاع تكاليف التوزيع.

ولفت عيساوي إلى أن “هذا الوضع ينعكس سلبا على البحار وعلى المواطن، ويعزز هيمنة “فراقشية السمك” الذين يحققون أرباحا كبيرة على حساب القدرة الشرائية للمواطن وعلى حساب البحار الذي يظل الحلقة الأضعف في هذه المنظومة”، مطالبا “بتشديد المراقبة على طرق التوزيع، وتقليص عدد الوسطاء، وتعزيز الحكامة والشفافية، واتخاذ إجراءات منصفة لفائدة مدن الداخل تحقيقا للعدالة المجالية وإنصافا للمواطن وللبحار على حد سواء”.

ومن جانبها، أوضحت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أم إعادة هيكلة نظام تسويق المنتوجات البحرية ببلادنا تندرج ضمن خطة الطريق 2025–2027 لتعزيز حكامة مسالك التسويق، مفيدة أنه من بين الإجراءات التي تم اتخاذها تطوير البنية الوطنية لأسواق بيع السمك.

ولفتت المسؤولة الحكومية إلى أنه “اليوم نتوفر على شبكة متطورة تضم 76 سوقا للبيع الأول للسمك، منها 15 سوقا من الجيل الجديد أُنجزت باستثمار قدره 635 مليون درهم، و45 سوقا تغطي جميع قرى الصيادين ونقط التفريغ المجهزة. بالإضافة إلى 10 أسواق للبيع الثاني بالجملة خارج الموانئ باستثمار بلغ 655 مليون درهم، بالإضافة إلى أسواق إضافية قيد الإنجاز بالناظور وفاس بكلفة 65 مليون درهم، مع التوجه نحو إحداث أسواق قرب عصرية للبيع بالتقسيط في أفق سنة 2027”.

وتابعت الدرويوش أنه تم تطوير المنظومة الرقمية لتتبع بيع السمك داخل هذه الأسواق، موضحة أن هذه المنظومة تبدأ “برقمنة التصريح بالمصطادات قبل الشروع في المزاد العلني”، لافتة إلى أن 70 سوقا للسمك بالجملة ومركز فرز السمك الصناعي يعتمد اليوم على رقمنة المزاد العلني باستثمار بلغ 34 مليون درهم، مما يعزز شفافية المعاملات التجارية، مشيرة إلى أنه تم اعتماد 24 آلية مبتكرة لوزن الكميات المفرغة من طرف أسطول الصيد الساحلي بالداخلة، تعتمد على نظام إلكتروني متقدم بكلفة 45 مليون درهم.

وأشارت إلى أنه تعميم استعمال الصناديق المعيارية ووحدات إنتاج الثلج باستثمار 365 مليون درهم لتحديث منظومة التداول والتسويق وتحسين شروط الجودة، منها 234 مليون درهم خصصت لتزويد السوق الوطنية بستة ملايين صندوق موحد لتعويض الصناديق الخشبية. كما جُهزت قوارب الصيد التقليدي بصناديق عازلة للحرارة لتسهيل عمليات التسويق بكلفة 93 مليون درهم.

وأكدت أنه تم تعزيز شبكة لوحدات إنتاج الثلج بالشراكة مع القطاع الخاص، حيث يتجاوز عددها اليوم 100 وحدة. كما نواكب القطاع لتطوير البنية التحتية للتخزين والتبريد، إذ يوجد اليوم أكثر من 80 وحدة للتخزين مقابل 10 وحدات فقط سنة 2010.

هذا البرنامج الاستراتيجي، وفق الدريوش، “يساهم اليوم في توفير بنية تحتية متطورة لسلاسل التسويق، ويعزز موقع بلادنا، ويساهم في إرساء دينامية جديدة للأسواق المحلية، ويدعم رواج المنتوجات السمكية ويشجع الاستهلاك، كما يرسخ شفافية المعاملات التجارية بما يضمن تقليص الوسطاء، وضبط الأسعار، وضمان حقوق جميع المتدخلين في عملية التسويق”.

اترك تعليقاً

إغلاق