أخبار
واشنطن تقصف جزيرة خرج… وتضع مكافأة على رأس خامنئي

في خطوة قد تدخل الحرب الدائرة منذ 16 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران من جهة أخرى، وارتداداتها العدوانية على دول الخليج ولبنان، في مرحلة أعنف، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات تمحو البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية التي توصف بأنها شريان صادرات الجمهورية الإسلامية للخارج، ما لم توقف طهران، هجماتها على السفن في مضيق هرمز، مؤكداً أنها منيت بهزيمة ساحقة وتسعى لإبرام اتفاق لا يمكنه قبوله.
وأرفق ترامب إنذاره النهائي بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية على الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق قبالة مدينة بوشهر.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه أحجم عن ضرب البنية التحتية النفطية في الجزيرة، وكتب يقول: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».
الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير مركز الأبحاث الفضائية والمسيّرات تطارد نقاط «الباسيج»
وتابع ترامب: «إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية وسيكون من الحكمة أن يلقى الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بالكثير!».
وفي منشور لاحق اتهم الرئيس الجمهوري «وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» بأنها تكره «التحدث عن مدى نجاح عمليات الجيش الأميركي ضد إيران، التي هُزمت تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً أقبله».
وفي تصريحات منفصلة، أكد ترامب أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية عسكرياً أثناء عبورها مضيق هرمز إذا استدعت الظروف ذلك. وأحجم ترامب عن وضع أهداف محددة أو توقيتات لإنهاء المعركة التي سبق أن أكد أنها ستكون سريعة. وقال رداً على سؤال بشأن متى سيعرف موعد انتهاء الحرب: «عندما أشعر بذلك في عظامي». وتوعد بأنه سيتم توجيه ضربات بقوة شديدة إلى إيران في الأسبوع الثالث من الحرب التي سبق أن توقع أن تستمر لمدة 4 أو 5 أسابيع.
وشددت واشنطن استهدافها لرأس النظام الإيراني، إذ عرضت وزارة الخارجية الأميركية، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات عن المرشد مجتبى خامنئي المتواري عن الأنظار منذ اغتيال والده بالضربة الافتتاحية للحرب 28 فبراير الماضي.
وإضافة إلى مجتبى، الذي أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أنه تعرض لإصابة خطيرة وتشوه بجانبه الأيسر ورأسه، جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية، تسعى الولايات المتحدة للحصول على معلومات حول رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب ووزير الداخلية إسكندر مؤمني ومسؤولين اثنين في مكتب الإرشاد.
وأدرج برنامج وزارة الخارجية الأميركية «مكافآت من أجل العدالة» أربعة مسؤولين آخرين، من بينهم قائد «الحرس الثوري» وأمين مجلس الدفاع، لكنه لم يذكر أسماءهم أو ينشر صورهم.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن «هؤلاء الأفراد يقودون ويوجهون عناصر مختلفة من الحرس الثوري، الذي يخطط وينظم وينفذ أعمالا إرهابية في جميع أنحاء العالم».
في السياق، ورغم تأكيد وزير الحرب الأميركي أن القيادة الإيرانية «تختبئ تحت الأرض»، ظهر لاريجاني، في مقاطع فيديو تم التحقق منها من قبل «رويترز» إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي أثناء حضورهم تظاهرات في طهران بمناسبة «يوم القدس» أمس الأول.
تعزيزات ومخاطرة
وفي تحرك ميداني يمنح واشنطن حرية تنفيذ عملية برية قد ترغب بها للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة عالية أو حتى الاستيلاء على شريان النفط بالجزيرة خرج في ظل تمسك طهران برفض الاستسلام لإبرام اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة وحليفتها العبرية بشأن برنامجها تسلحها البالستي وأنشطتها الذرية، أفادت أوساط أميركية، بأن الولايات المتحدة تستقدم نحو 2500 من مشاة البحرية «المارينز» على متن 3 سفن حربية إضافة إلى استدعاء حاملة الطائرات «يو إس إس تريبولي» المتمركزة في اليابان، وعلى متنها قوات من «المارينز»، إلى المنطقة.
وأفادت القيادة الوسطى «سنتكوم» بأنها نفذت الليلة الماضية ضربة دقيقة واسعة النطاق على جزيرة خرج تضمن قصف أكثر من 90 هدفاً عسكرياً لتدمير مخازن ألغام بحرية ومخابئ تخزين صواريخ.
وفي وقت تعمل القوات الأميركية على استهداف القدرات البحرية الإيرانية وإحباط محاولات زرع الألغام في هرمز، بهدف منع إغلاقه بشكل كامل والحفاظ على تدفق إمدادات الطاقة العالمية، كشف تقرير لـ«نيويورك تايمز» أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كيين قدّم لترامب تقييمات استخباراتية حذّرت من احتمال أن تلجأ طهران إلى تعطيل الملاحة في المضيق الاستراتجي، كأحد أبرز أوراق الضغط.
طهران: 15 انفجاراً في «جزيرة النفط»… والبنية التحتية النفطية لم تتأثر
وبحسب التقرير، رغم إدراكه للمخاطر، قدّر ترامب أن إيران قد تتجنب اتخاذ خطوة بهذا الحجم، مفضلة تجنب تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة أوسع، كما اعتبر أن الجيش الأميركي قادر على إعادة فتح الممر الملاحي بسرعة في حال حاولت طهران تعطيله. وبعد نحو أسبوعين من بدء القتال، بدأت المخاوف تتحقق جزئياً، حيث عرقلت إيران مرور بعض ناقلات النفط وهاجمت سفناً تجارية في المنطقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
سخرية وخسائر
من جانب آخر، سخر الجيش الأميركي من ادعاءات المتحدث باسم القوات الإيرانية العميد أبوالفضل شكارجي بشأن استهداف وتدمير حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وإجبارها على مغادرة ساحة المعركة.
وجاء في بيان للجيش الأميركي أن «الحرس الثوري لا يكتفي بترويج أكاذيب تمت إعادة تدويرها فحسب، بل إنه يناقض هذه الأكاذيب بأكاذيب أخرى».
من جهة ثانية، نقلت «وول استريت جورنال» عن مسؤول أميركي أنه بعد أسبوعين من الحرب، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم، وأصيب 10 آخرون بجروح خطيرة، وبلغ عدد الجرحى نحو 200.
توسع وقلق
وبينما تشير التقديرات إلى أن العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة توسعت بسرعة لتشمل قصف آلاف الأهداف المختلفة داخل إيران، دعا مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس ترامب إلى «إعلان النصر والانسحاب» من الحرب، وهو موقف نادر من شخصية كبيرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد يدعو إلى الخروج من الصراع وسط تزايد المخاوف داخل البيت الأبيض من احتمال استمرار الصراع فترة أطول من المتوقع.
وقال ساكس: «هذا وقت مناسب لإعلان النصر والانسحاب بعد أن تم إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية»، مضيفاً أنه يعتقد «أن علينا أن نحاول إيجاد مخرج».
وتابع: «إذا لم يسفر التصعيد عن أي نتيجة إيجابية، فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاق ما لوقف إطلاق النار أو تسوية تفاوضية مع إيران».
تصعيد إسرائيلي
في موازاة ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحرب ضد إيران تتصاعد وإنها تدخل الآن «مرحلة حاسمة ومصيرية، بين استمرار النظام أو سقوطه، وستستمر طالما كان ذلك ضرورياً».
وأضاف: «الشعب الإيراني وحده هو من يمكنه أن يضع حداً لذلك من خلال نضال حازم، حتى سقوط نظام الإرهاب وإنقاذ إيران».
وشكر كاتس الرئيس الأميركي على تنفيذ الهجوم على جزيرة خرج، ووصفه بأنه «رد مناسب ومستحق» على محاولات النظام الإيراني لإغلاق هرمز.
وجاء ذلك في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته المسيّرة تُحلق في سماء طهران وتستهدف نقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج»، زاعماً أن عناصر «الباسيج» الذين تورطوا في قمع دامٍ ضد المواطنين الإيرانيين، قد لجأوا الآن إلى الاختباء.
ووسع الجيش الإسرائيلي من هجماته في إيران وأصدر تحذيراً عاجلاً للإيرانيين في منطقة تبريز الصناعية قبل غارة جوية مخطط لها.
وأفاد بأنه تمكن خلال سلسلة الغارات الأخيرة على العاصمة طهران من تدمير المركز الرئيسي للأبحاث الفضائية التابع لمنظمة الفضاء الإيرانية.
وأمس الأول، ذكر الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي قصف أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ بالستية وأنظمة دفاع جوي ومواقع إنتاج الأسلحة.
تطورات إيرانية
على الجانب الإيراني، أفادت السلطات بسماع دوي أكثر من 15 انفجاراً وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، في أعقاب الهجوم الأميركي على خرج، لكنها أكدت أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرض لأي أضرار.
وزعم «الحرس الثوري» أن الجيش الأميركي استهدف جزيرة أبوموسى الإماراتية التي تسيطر عليها طهران بالخليج. وأعلنت القوات الإيرانية نجاحها في إسقاط خمس طائرات مسيرة فوق مجالها الجوي، ليرتفع إجمالي الطائرات المسيرة الأميركية والإسرائيلية التي أسقطتها خلال الحرب إلى 114 طائرة.
في المقابل، أعرب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، عن تفاؤله بأنه في ختام الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني، «ستنشأ حتماً فرصة متجددة، وسيتوفر وقت أكثر أماناً للشعب لاستعادة السيطرة على الشوارع من جديد».
وقال بهلوي: «آمل أن تكون هذه هي الضغوط الأخيرة لإجبار النظام على الانهيار النهائي، وبدء حقبة جديدة لنا».
ورداً على سؤال حول الإطار الزمني لدعوة الشعب للتظاهر، أوضح بهلوي: «منذ وقوع المجازر بحق مواطني العزل الذين واجهوا نظاماً لا يتردد في قمعهم، اضطررنا لمطالبة الناس بالبقاء في منازلهم حفاظاً على أمنهم، وذلك حتى تتكافأ الظروف ويحظوا بالفرصة للعودة إلى الشوارع والإمساك بزمام الأمور».