سياسة وعلاقات دولية

الرباط أعادت صياغة قواعد اللعبة بالصحراء والجزائر فقدت نفوذها الدولي

كشف حسن عبد الخالق، السفير السابق للمغرب بالجزائر، أن قضية الصحراء المغربية لم تكن لتأخذ شكل النزاع الممتد لعقود لولا تدخل الجزائر، لافتا إلى أن المملكة كانت ستكتفي باستعادة الأراضي من القوى الاستعمارية، إلا أن النظام الجزائري تدخل لدعم مشروع الانفصال من خلال تأسيس ما يسمى بالجمهورية الصحراوية الوهمية، معتمداً على عناصر انتقلت من المغرب بعد دراستها في الجامعات المغربية لتفتيت الوحدة الترابية للمملكة.

وأشار عبد الخالق إلى أن هذا التدخل جاء في سياق الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الغربي الليبرالي، حيث كان المغرب في المعسكر الليبرالي، والجزائر في المعسكر الشرقي، ما ساعد على حشد أطراف عديدة حول النزاع واستمراره إلى بداية الثمانينات.

وأضاف أن المغرب كان دائم الساعي لإيجاد حل، حيث اقترح الملك الحسن الثاني تنظيم استفتاء لحل النزاع خلال قمة نيروبي الإفريقية سنة 1981، لكن تدخل الجزائر جعل القضية تتخذ منحى معقدًا رسميًا حين احتضنت ما يسمى بالجمهورية الصحراوية سنة 1984، ما دفع المغرب للانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية احتجاجًا على خرق المشروع الشرعي.

ولفت السفير السابق إلى أن الأمم المتحدة حاولت البحث عن حل خلال الثمانينات، وأصدرت قرار الأمن رقم 690 سنة 1991 الذي دعا لتنظيم استفتاء على أساس تحديد هوية المشاركين، إلا أن العملية واجهت العديد من الخروقات، واعترفت الأمم المتحدة لاحقًا بأن خطط تحديد الهوية لم تكن سليمة، مما حال دون تنظيم الاستفتاء بشكل عادل.

وأورد عبد الخالق أن المغرب انطلق منذ مطلع الألفية في البحث عن حل سياسي واقعي، حيث قدم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، جيمس بيكر، خطة إطار تضمنت الحكم الذاتي.

وسجل أن المغرب وافق على هذه المبادرة مع بعض التحفظات، بينما قاومت الجزائر تطبيقها، واقترحت تقسيم الصحراء، وهو ما رفضه المغرب رفضًا قاطعًا، مؤكدًا في خطاب الملك محمد السادس ألا تنازل عن شبر واحد من الصحراء.

وأكد السفير أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية التي أطلقت سنة 2007 كانت ثمرة نقاش وطني شاركت فيه الأحزاب السياسية، وتم تقديم تصور شامل لجهة تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة المغربية، مع برلمان محلي وحكومة وقضاء مستقل، مع الحفاظ على السيادة الوطنية في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والجمارك. وأوضح أن المبادرة توفر إطارًا ديمقراطيًا لإدارة شؤون الصحراء، ولا تعني الاستقلال الكامل أو الاندماج المطلق.

وأشار عبد الخالق إلى أن جهود خصوم الوحدة الترابية، بقيادة الجزائر، حاولت إفشال هذه المبادرة طوال 18 سنة، لكن المغرب تمكن من كسب تأييد أكثر من 120 دولة حول العالم، فيما أطلق الملك محمد السادس على هذه المبادرة وصف “ثلثي دول العالم تؤيد الحكم الذاتي”.

وأردف أن المغرب نفذ برامج تنموية واقتصادية ضخمة في الأقاليم الجنوبية، استثمر فيها أكثر من 80 مليار درهم، ما يعكس نجاح المملكة في استثمار الموارد المحلية لصالح السكان.

وأوضح السفير أن القرار رقم 2797 لمجلس الأمن الصادر يوم 31 أكتوبر 2025 يمثل قطيعة مع خطط التسوية السابقة، ويؤكد أن الحكم الذاتي الإطار الوحيد لأي مفاوضات مستقبلية، تحت السيادة المغربية، ويشير إلى السكان المحليين فقط دون ذكر ما يسمى الشعب الصحراوي المزعوم، وهو ما ينفي ادعاءات البوليساريو بتمثيلهم.

وأضاف أن القرار حدد الأطراف المشاركة بأربع أطراف: المغرب، الجزائر، البوليساريو، وموريتانيا، مؤكداً أن أي مفاوضات يجب أن تتم ضمن إطار الحكم الذاتي، دون التسليم مسبقًا بنتائجها.

واختتم السفير حديثه بالتأكيد أن المغرب اليوم في موقع مريح على الصعيد الدولي، حيث يجمع بين الشرعية الوطنية والشرعية الدولية، مع تثبيت السيادة المغربية على الصحراء، مؤكداً أن “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”.

إغلاق