سياسة وعلاقات دولية
ادحلي.. توسل المشاركة بالحكومة يفقد السياسيين أدوارهم

حين يتحول الانضمام إلى الحكومة من نتيجة للتفاوض السياسي والانسجام في البرامج إلى مطلب يُعبَّر عنه علنا، يصبح المشهد أقرب إلى “التوسل السياسي” منه إلى التنافس الديمقراطي.
وهو ما تعكسه تصريحات زينة ادحلي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، التي أعلنت بوضوح رغبتها في الانضمام إلى الحكومة المقبلة، معتبرة أن اختيار الحزب في هذا الاتجاه “صائب”، ومشددة على أنها لا ترى نفسها في صفوف المعارضة، في موقف يفتح النقاش حول حدود استقلالية الفاعل السياسي حين يصبح موقعه داخل الحكومة هدفا قائما بذاته.
ادحلي ربطت موقفها أيضا بدعمها الشخصي لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، معتبرة أنها امرأة “جادة ومجتهدة” وتستحق المؤازرة في مسؤوليتها، ومشددة على أن وجود امرأة على رأس الحكومة يشكل مصدر فخر للمغربيات.
غير أن تحويل الإعجاب بشخص رئيس الحكومة إلى مبرر للرغبة في الالتحاق بفريقها يطرح سؤالا سياسيا أكبر: هل وظيفة المنتخب والسياسي هي البحث عن موقع داخل السلطة التنفيذية، أم ممارسة دوره باستقلالية أيا كان الموقع الذي تضعه فيه نتائج الانتخابات؟ فالحكومة ليست امتيازا، والمعارضة ليست عقوبة، وإنما كلاهما موقعان سياسيان يفترضان المسؤولية والمساءلة.
والمفارقة أن الإفراط في طلب المشاركة قد يفرغ التعددية السياسية من جزء من معناها، لأن السياسي الذي يتعامل مع المعارضة باعتبارها موقعا لا يليق به، يجعل من الوصول إلى الحكومة غاية تتقدم على البرنامج والموقف والمساءلة.
هكذا يفقد السياسي شيئا من قوته حين يطلب موقعا بدل أن يفرض نفسه من خلال مشروعه، وتتحول المنافسة من صراع حول من يستحق قيادة المرحلة إلى سباق حول من سينال مقعدا في صفوف الأغلبية.
وفي الديمقراطية، قوة السياسي لا تقاس فقط بقدرته على دخول الحكومة، بل أيضا بقدرته على الوقوف خارجها عندما تضعه نتائج الانتخابات أو موازين القوى في ذلك الموقع.