سياسة وعلاقات دولية
الحركة الشعبية يسعى لتحويل الأمازيغية إلى مصدر للثروة وفرص الشغل

يضع حزب الحركة الشعبية ورش الأمازيغية ضمن أولوياته في برنامجه الانتخابي، مقترحا الانتقال بهذا الملف من مرحلة الاعتراف الدستوري إلى التفعيل الكامل في الحياة العامة، وربط اللغة والثقافة الأمازيغيتين بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويطرح الحزب في برنامجه الانتخابي تصورا يقوم على جعل الأمازيغية رافعة للاقتصاد الثقافي والسياحي والإبداعي والإعلامي، وتحويل التنوع اللغوي والثقافي للمغرب إلى مصدر للثروة وفرص الشغل وتعزيز الجاذبية الدولية، في حال تصدره انتخابات 2026.
وفي هذا السياق، يقترح الحزب توسيع حضور الأمازيغية في مختلف مجالات الإعلام والاتصال، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بها، من السينما والموسيقى والنشر والمسرح إلى الألعاب الرقمية والمحتوى الرقمي، إلى جانب تعزيز حضورها في وسائل الإعلام العمومية والخاصة، السمعية البصرية والمكتوبة والرقمية.
ويولي البرنامج أهمية لدعم المقاولات الناشئة التي تستثمر في الثقافة واللغة والتكنولوجيا المرتبطة بالأمازيغية، إضافة إلى تثمين التراث المعماري والحرفي والشفهي والمواقع التاريخية، وربطها بالسياحة الثقافية والإيكولوجية، وتشجيع إنتاج المحتوى الرقمي والتكنولوجي بالأمازيغية، بما في ذلك التطبيقات والمنصات والخدمات الرقمية.
وعلى مستوى تفعيل الطابع الرسمي، يشير الحزب إلى التعجيل بإدماج الأمازيغية بشكل كامل في التعليم والمرافق العمومية والإعلام، باعتبارها لغة رسمية إلى جانب العربية، وفي مختلف المجالات التي حددها الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.
ويشمل هذا الجانب، تعميم تدريس الأمازيغية بشكل فعلي، وتسوية وضعية أساتذة اللغة الأمازيغية والرفع من عددهم لسد الخصاص، إضافة إلى إدماجها في المرافق العمومية والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية والإدارات، بما يتيح للمواطنين الولوج إلى الخدمات العمومية باللغة الأمازيغية.
وفي مجال الإعلام والاتصال، يقترح الحزب تعزيز حضور الأمازيغية في مختلف الوسائط، ورقمنة المحتوى والخدمات العمومية بها، إلى جانب تطوير تطبيقات ومنصات تعليمية وإدارية ورقمية باللغة الأمازيغية، انطلاقا من تصور يعتبر أن الطابع الرسمي لا ينبغي أن يظل حبيس النصوص، بل أن يلمسه المواطن في المدرسة والإدارة والمستشفى والمحكمة والإعلام والمنصات الرقمية.
وتضمن برنامج الحركة الشعبية، إجراء يتعلق بالتعجيل بإخراج المخططات القطاعية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، بما يضمن إدماجها بشكل تدريجي ومنظم في مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية.
ويرى الحزب أن تنزيل هذه المخططات يقتضي الانتقال من التدابير المتفرقة إلى برامج قطاعية واضحة، تتضمن أهدافا محددة وآجالا للتنفيذ ومؤشرات لقياس التقدم، مع تحديد المسؤوليات والموارد اللازمة لكل قطاع.
ويضع البرنامج أيضا إدماج البعد اللغوي والثقافي الأمازيغي في برامج التخطيط التنموي الوطني والجهوي والمحلي ضمن أولوياته، خصوصا في المجالات ذات الامتداد الأمازيغي، بما يجعل الثقافة واللغة جزءا من مسار التنمية، وليس عنصرا منفصلا عنها.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب إدماج البعد الأمازيغي في برامج التنمية الجهوية والمحلية، ودعم الاقتصاد المحلي والتعاونيات والمنتجات المجالية والسياحة القروية والثقافية، إلى جانب تثمين التراث المادي واللامادي وربطه بالتنمية الاقتصادية والسياحية، وتمكين الشباب والنساء في هذه المجالات من التكوين والتمويل وفرص الاستثمار.
ويمتد التصور إلى مؤسسات ومعاهد التكوين، من خلال إدماج الأمازيغية في مختلف مسارات التكوين، بما يتيح إعداد أطر وكفاءات قادرة على مواكبة تفعيل طابعها الرسمي في مختلف القطاعات، وربط التنمية بالموروث الثقافي والهوية المحلية، وتحويل الخصوصيات الثقافية إلى فرص اقتصادية وتنموية.
ويعتبر الحزب أن الإنصاف اللغوي والثقافي لا يكتمل دون إنصاف اقتصادي ومجالي، كما أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تنجح إذا تجاهلت الخصوصيات الثقافية واللغوية للمجالات.
ويؤكد الحزب أن الأمازيغية تشكل إحدى الركائز الأساسية للهوية الوطنية المغربية، وإحدى المرجعيات التي طالما دافعت عنها الحركة الشعبية، انطلاقا من إيمانها بأن قوة المغرب تكمن في تنوعه الثقافي واللغوي، وأن الوحدة الوطنية لا تتعارض مع التعدد، بل تتقوى به.
ويضيف أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية للمملكة شكل خطوة تاريخية في مسار الإنصاف اللغوي والثقافي، غير أن هذا الورش لم يستكمل تنزيله بالشكل الذي ينسجم مع روح الدستور وانتظارات المغاربة.
ومن هذا المنطلق، يعتبر الحزب أن الإنصاف اللغوي والثقافي جزء لا يتجزأ من العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية، وأن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من الاعتراف إلى التفعيل الكامل للأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة.