أخبار
بريطانيا تعاقب المستوطنات: إسرائيل تمارس التطهير العرقي

أعلنت بريطانيا، اليوم، حظراً تجارياً على السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، بالتنسيق مع فرنسا وكندا، في أحدث عقوبات تستهدف إسرائيل التي تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة.
وقال وزير الخارجية في الحكومة البريطانية العمالية، إد ميليباند، أمام مجلس العموم: «نرفض اليوم أن نكون متفرجين على مزيد من المعاناة وعلى تدمير حل الدولتين»، في إشارة إلى دعم بريطانيا الراسخ لفكرة حل الدولتين التي تعارضها إسرائيل.
وأكد ميليباند، الذي تولى منصبه في يوليو، أن موقف بريطانيا هو أن الاحتلال في الضفة الغربية غير قانوني، وأن بلاده تعتقد بوجود تطهير عرقي للفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية.
وأضاف أن بريطانيا وفرنسا وكندا تشكل جزءاً من تحالف دولي، موضحاً أن الدنمارك وفنلندا وآيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد تعهدت «بالدعم باتخاذ إجراءات إضافية». كما أشار إلى أن هولندا وأيرلندا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج، إما فرضت بالفعل حظراً على بضائع المستوطنات، أو هي في سبيلها للقيام بذلك.
وانضمت بريطانيا عام 2025 إلى دول أخرى في الاعتراف بدولة فلسطينية كوسيلة لتعزيز حل الدولتين، وفي يونيو فرضت عقوبات على شبكات إسرائيلية ضالعة في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
تل أبيب ترد
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن «الاتهامات التي وجهها وزير خارجية بريطانيا مشينة وكاذبة»، معتبراً أن العقوبات البريطانية «تدخُّل سافر في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة»، معلناً إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، المعتمدة لدى السلطة الفلسطينية، وطرد ممثلين عن بريطانيا من قاعدة كريات غات المسؤولة عن التنسيق بشأن غزة، ووقف البرنامج البريطاني لتدريب الشرطة الفلسطينية في رام الله. ولوّح بالرد بعقوبات تجارية مماثلة.
كما أعلنت إسرائيل أنها ستمنع 12 شخصية بريطانية من دخول أراضيها، بينهم 11 عضواً في البرلمان البريطاني، من ضمنهم النائبة زارا سلطانة، التي انضمت إلى كوربين في الانشقاق عن حزب العمال الحاكم لتشكيل حزب «يور بارتي» اليساري، إلى جانب الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين، المدافع البارز عن القضية الفلسطينية.
ودعا وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني في تل أبيب، بينما طلب وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إغلاق القنصلية البريطانية في القدس.
وقال رئيس المجلس الإقليمي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، يسرائيل غانتس، إن قرار بريطانيا «فرض عقوبات على اليهود لمجرد أنهم يعيشون ويعملون في أرض أجدادهم، هو خطوة معادية للسامية ومخزية».
وانتقدت الولايات المتحدة، من خلال سفيرها لدى إسرائيل مايك هاكابي، العقوبات البريطانية الجديدة، معتبرة أنها ترقى إلى مستوى «التمييز ضد الشعب اليهودي».
أما وزير الخارجية، ماركو روبيو، فقد رفض التعليق، مكتفياً بالتنديد بـ «التوترات» في الضفة، ومؤكداً أن واشنطن لن تنضم إلى العقوبات الغربية على إسرائيل.
خطوة مهمة
في المقابل، رحبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بقرار 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا، فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها خطوة «مهمة» لمواجهة منظومة الاستيطان، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.
وقالت الرئاسة، إنها ترحب «بإعلان الوزير ميليباند، أمام مجلس العموم، قرار الحكومة البريطانية فرض حظر على استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة، وفرض عقوبات على مستعمرين متطرفين».
واعتبرت القرار «خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان»، مؤكدة «ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين».
كما رحبت مصر بالخطوة البريطانية. وتتركز المخاوف الأحدث حول مشروع «إي وان» الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية قرب القدس، والذي يمرّ عبر أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل، وقال ميليباند إن المشروع يعرّض حل الدولتين للخطر.
ورفضت محكمة إسرائيلية اليوم التماساً لوقف مشروع «إي وان». وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت الشهر الماضي مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، الذي دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، في حين دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.
جاء ذلك غداة تسريب أخبار عن أوامر اصدرها نتنياهو بإخلاء مستوطنات في الضفة الغربية يعتبرها القانون الإسرائيلي غير قانونية، وفق ما أعلن سموتريتش أمس. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن القرار جاء نتيجة ضغوط أميركية.