سياسة وعلاقات دولية

إسبانيا تتمسك بمونديال 2030 رفقة المغرب والمعارضة تضغط بشأن النهائي

تمسكت الحكومة الإسبانية بمواصلة تنظيم نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب المغرب والبرتغال، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي داخل إسبانيا بشأن مكان إقامة المباراة النهائية، وسط مطالب من الحزب الشعبي المعارض بضمان احتضانها على الأراضي الإسبانية، أو انسحاب البلاد من تنظيم البطولة.

وقال وزير الانتقال الرقمي والوظيفة العمومية الإسباني، أوسكار لوبيز، إن الحكومة ماضية في تنظيم مونديال 2030 رفقة المغرب والبرتغال، مؤكدا أن العمل ينصب حاليا على إنجاح هذه التظاهرة العالمية.

وأوضح لوبيز أن الحكومة “تعمل من أجل أن يكون المونديال ناجحا، وهذا هو الأهم”، وذلك ردا على أسئلة بشأن الدعوات التي أطلقتها بعض الأحزاب الإسبانية لإبعاد المغرب عن تنظيم البطولة، في أعقاب الأزمة التي شهدتها سبتة المحتلة.

ولم يقدم الوزير الإسباني موقفا إضافيا بشأن هذه المطالب، مكتفيا بالتأكيد على أن إسبانيا قدمت ملف ترشحها إلى جانب المغرب والبرتغال، وأن الملف المشترك بين الدول الثلاث كان هو المقترح الفائز الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم.

مطالب بإبعاد المغرب عن التنظيم

وتأتي تصريحات الحكومة الإسبانية في ظل ضغوط سياسية متزايدة من جانب عدد من الأحزاب، التي ربطت بين تنظيم كأس العالم والعلاقات مع المغرب، خصوصا على خلفية الأزمة التي شهدتها سبتة المحتلة.

وكان حزبا “سومار” و”فوكس” قد طالبا بإبعاد المغرب عن تنظيم مونديال 2030 على خلفية أزمة الهجرة في سبتة المحتلة، كما تقدما بمبادرتين منفصلتين إلى البرلمان الإسباني، تطالبان الحكومة بالتحرك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل إقصاء المغرب من التنظيم.

وتحدثت المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسبانية عن دخول ما لا يقل عن 72 ألف شخص إلى سبتة المحتلة دفعة واحدة، وهو التطور الذي استندت إليه الأحزاب المطالبة بإعادة النظر في مشاركة المغرب في تنظيم البطولة.

غير أن الحكومة الإسبانية لم تبد، وفق تصريحات لوبيز، أي توجه نحو مراجعة التنظيم المشترك، إذ ظل موقفها مركزا على مواصلة الاستعداد للبطولة والعمل على إنجاحها.

الحزب الشعبي يصعّد بشأن النهائي

وبالتوازي مع مطالب إبعاد المغرب، اختار الحزب الشعبي الإسباني الضغط في اتجاه آخر، مركزا على المباراة النهائية للمونديال.

وطالب الحزب الحكومة بضمان إقامة النهائي في إسبانيا، معتبرا أن عدم تحقيق ذلك ينبغي أن يدفع البلاد إلى الانسحاب من تنظيم كأس العالم.

وفي هذا السياق، وجه الحزب رسالة إلى وزيرة الرياضة الإسبانية، ميلاغروس تولون، طالب فيها بتوضيحات بشأن مكان إقامة المباراة النهائية.

وقالت نائبة الأمين العام للتنسيق القطاعي في الحزب الشعبي، ألما إسكورا، إن “نهائيا لا تقام كأس العالم التي يحتضنها في إسبانيا لا ينبغي أن ينظم من طرف إسبانيا”.

وأضافت أن حزبها يطالب الحكومة بأن تقام المباراة النهائية في إسبانيا، معتبرة أن البلاد “بطلة العالم”، وأنها قادت عملية التنظيم منذ البداية، وبالتالي فإن استضافة النهائي تمثل، وفق تصور الحزب، استحقاقا لإسبانيا.

الفيفا ينفي منح النهائي للمغرب

ويتزامن هذا التصعيد السياسي مع جدل إعلامي بشأن مكان إقامة المباراة النهائية، بعدما تحدثت تقارير عن احتمال منحها للمغرب.

غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم نفى أن يكون رئيسه جياني إنفانتينو قد عرض استضافة النهائي على المغرب، وذلك ردا على ما نشرته صحيفة “ذا تايمز” البريطانية بشأن هذا الموضوع.

وفي المقابل، أفادت إذاعة “راديو ناسيونال دي إسبانيا” بأن ملعب سانتياغو برنابيو يوجد ضمن أبرز المرشحين لاستضافة المباراة النهائية، وفق ما أوردته في تغطيتها للموضوع.

وبذلك، لا يزال مكان إقامة النهائي موضوعا مفتوحا، في ظل غياب حسم رسمي، بينما تحول الملف إلى نقطة خلاف سياسي وإعلامي داخل إسبانيا.

الحكومة تتمسك بالتنظيم المشترك

وفي مقابل التصعيد الذي يقوده الحزب الشعبي وبعض الأحزاب الأخرى، اختارت الحكومة الإسبانية عدم الدخول في سجال مباشر بشأن مكان النهائي أو مستقبل الشراكة مع المغرب والبرتغال.

واكتفى الوزير أوسكار لوبيز بالتأكيد على أن إسبانيا قدمت ترشيحها رفقة المغرب والبرتغال، وأن الملف المشترك للدول الثلاث هو الذي تم اختياره من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وقال إن الحكومة تعمل حاليا على أن يكون المونديال “ناجحا”، معتبرا أن إنجاح البطولة يمثل الأولوية في هذه المرحلة.

ويعكس هذا الموقف تمسكا من الحكومة الإسبانية بصيغة التنظيم الثلاثي، في مقابل ضغوط سياسية تسعى إلى إعادة فتح النقاش حول مشاركة المغرب في البطولة، وأخرى تركز تحديدا على ضرورة إقامة المباراة النهائية داخل إسبانيا.

وبينما يستمر هذا الجدل، يبقى تنظيم كأس العالم 2030 قائما في صيغته المشتركة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، في انتظار حسم النقاش المرتبط بالمباراة النهائية، التي تحولت إلى محور أساسي في التجاذب السياسي والإعلامي داخل إسبانيا.

اترك تعليقاً

إغلاق