أخبار

«قانون الحشد» يختبر استقلالية العراق

رغم تأجيل النقاش في العراق حول مسودته، أثار قانون الحشد الشعبي مخاوف بين معارضيه الذين يرون أنه سيعزز نفوذ الفصائل وجلب عقوبات الولايات المتحدة، في وقت أكد مؤيدوه أنه سيساهم في دمج تلك الجماعات المسلحة في مؤسسات الدولة، بالتالي التخفيف من نفوذ إيران القائم منذ نحو عقدين.

وأشار تقرير لشبكة «دويتشه فيله» الإخبارية الألمانية، تحت عنوان «إيران أو أميركا… كيف يختبر قانون جديد استقلالية العراق»، إلى أن «القانون المطروح هو تعديل على القانون رقم 40 الموجود فعلياً، والهدف منه هو تحديثه لأنه صدر في عام 2016، ويفتقر إلى التوضيح اللازم لوضع الحشد ومهمته».

وأضاف التقرير أن «بعض فصائل الحشد الشعبي، وليست كلها، تعمل بشكل مستقل عن الدولة، وتدين بالولاء أحياناً كثيرة لإيران، وهي مسألة مثيرة للجدل بالنسبة للعراقيين عموماً ولسياسييهم، إضافة إلى واشنطن التي لها وجود عسكري في العراق، وتعرضت قواتها لهجمات من جانب بعض هذه الفصائل».

ونقل عن مدير مؤسسة هورايزون الاستشارية في لندن علي المولوي قوله إن «الغموض الذي يحيط بالتسلسل القيادي، والرقابة على الميزانية، والتكامل في إطار الأمن الوطني، أصبح منذ ذلك الوقت مصادر مستمرة للتوتر»، مبيناً أن «مشروع القانون الجديد يستهدف معالجة هذه الثغرات من خلال وضع معايير أكثر وضوحاً لدور قوات الحشد الشعبي داخل الدولة العراقية».

وبحسب التقرير، فإن «القانون الجديد يستهدف إقامة أكاديمية عسكرية تابعة للحشد، ويمنح رئيس الهيئة صلاحيات أوسع، ويضفي شرعية أكبر على كيان تجاري مرتبط بالحشد الشعبي، وهو شركة المهندس العامة التي تشكلت عام 2023، وتحظى بمعاملة تفضيلية في العقود الحكومية».

كما نقل التقرير عن الخبير في الشؤون العراقية بمعهد واشنطن مايكل نايتس أنه «في حال إقرار القانون الجديد، فإن الحشد الشعبي، الذي بدأ ككيان عسكري مؤقت، سيتحول إلى قوة مسلحة موازية مخولة بفعل ما يراه قادتها مناسباً، حيث سيصبح الحشد مؤسسة بمنزلة وزارة تتمتع بصلاحيات كاملة، وسيكون من الصعب إصلاحها لاحقاً أو حلها».

وتناول التقرير الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة على السياسيين العراقيين لعدم إقرار القانون الجديد، وهددت بفرض عقوبات مالية أو تعليق التعاون الأمني مع بغداد، مطالبة بنزع سلاح الحشد الشعبي بالكامل، كما لفت إلى أنه «من المعتقد أن وجود القوات الأميركية منع إسرائيل من شن غارات على العراق»، وأن «مداخيل النفط تمر عبر البنوك الدولية، وبإمكان الولايات المتحدة عرقلة وصول هذه الأموال».

وقال المولوي إن «الدعوات المطالبة بنزع سلاح الحشد أو حله غير واقعية، لأنها تثير مجازفة بتأجيج التوترات الطائفية»، مستدركاً أن «الحشد ليس مجرد وكيل لإيران مثلما تقول واشنطن في غالب الأحيان، بل إنه يضم العديد من الجماعات، وله جذور عميقة في المجتمع العراقي، كما أنه لا يعمل من خارج نطاق التسلسل القيادي الحكومي تماماً».

وبحسب المولوي، فإنه «مما لا شك فيه أن الحشد يعاني من تدهور داخلي، ومن تزايد في التشكيك الشعبي نحوه»، مضيفاً أنه «في حال جرى ترك الحشد بلا ضبط، فإن ذلك يثير مخاطرة ببقاء الحشد قوة مسيّسة ومثيرة للانقسام وعرضة للتلاعب الخارجي»، ولهذا يعتبر أن «الإصلاح ضروري، ويتحتم مثلاً على الحشد أن يكون أقل تسييساً، وألا يكون شديد القرب من إيران، وأن تكون هناك شفافية في شؤونه المالية، وأن يعود إلى هدفه الأساسي المتمثل في حماية العراق من الإرهاب».

وذكر التقرير، نقلاً عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن «على العراق أن يحاول بجهد الابتعاد عن النفوذ الإيراني، لا سيما أن الضعف الذي أصاب أعضاء آخرين في محور المقاومة، والرغبة في وقوع صدام كبير مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يسهم في هذا التحول».

ورغم ذلك، نقل التقرير عن خبراء أوروبيين أن «الحشد وبعدما شاهد التدمير الذي لحق بحزب الله في لبنان، فإنه يحرص على تجنب مثل هذه النتيجة»، مضيفين أنه «رغم أن هذا يجعل الحشد أكثر تعاوناً مقارنة بجهود الاندماج السابقة فإنه من غير المرجح أن يتنازل عن سلطة اتخاذ القرار، حتى داخل الهياكل الحكومية الجديدة، ولهذا فإنه من أجل تجنب اندلاع نزاع، فإن أي إصلاح يجب أن يتضمن توضيحاً لحلفاء إيران المحليين بأنهم لا يواجهون تهديداً وجودياً، وأن هناك مساحة لهم في الأنظمة السياسية الجديدة التي يجري تشكيلها».

إغلاق