أخبار
إسرائيل تبحث عن يهود للقتال… وترامب يستعجل تدمير «حماس»

تزامناً مع رصد حركة نزوح كثيفة من مدينة غزة تحت وطأة القصف المكثف واستهداف قوات الاحتلال لمنتظري المساعدات، وسط تحذيرات دولية وأممية جديدة من انتشار الجوع في القطاع المدمر والمحاصر وبلوغه حافة المجاعة، أجرت هيئة الأركان الإسرائيلية مداولات مطولة حول خطة احتلال مدينة غزة التي أقرّتها أخيراً، وتعالت خلال المداولات تحذيرات من أن المهمة الأصعب بالنسبة للجيش هي تهجير حوالي مليون فلسطيني من المدينة إلى جنوب القطاع المدمّر، وأن احتمالات إخراج أسرى إسرائيليين أحياء، يتوقع أنهم يوجدون في أنفاق المدينة «ضئيلة جداً».
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه على خلفية «النقص الشديد» بالجنود، يدرس رئيس الأركان إمكانية التوجه إلى جاليات يهودية في العالم لـ«تشجيع تجنيد فتية يهود في سن الخدمة العسكرية من خارج البلاد إلى صفوفه، وخاصة من الولايات المتحدة وفرنسا».
في المقابل، واجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انتقادات من وزرائه، وفي مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي ايتمار بن غفير لعدم رفضه صراحة إمكانية إبرام صفقة تبادل جزئية. وحذّر الوزراء من أن غموض نتنياهو قد يضع الجنود في الميدان أمام معركة دون أن يعرفوا الحقيقة الكاملة.
إسرائيل تقدّم مساعدات عاجلة لجنوب السودان وتدخل في أزمة دبلوماسية مع أستراليا
وفي خطوة عكست الانقسامات داخل الائتلاف اليميني الحاكم، بعد ساعات من يوم غضب شعبي للضغط باتجاه وقف الحرب وإبرام صفقة لتحرير المحتجزين، أبدى وزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس حزب شاس، أرئيل درعي، استعداداً لمناقشة الاتفاق الجزئي.
وفي وقت بات نتنياهو يدرك أن محاولاته للحفاظ على الائتلاف، بعد انتهاء عطلة «الكنيست»، لن تنجح، بسبب انسحاب الأحزاب الحريدية من الحكومة، تحدثت أوساط عبرية عن عقده لقاءات مكثفة مع مقربين حول الاستعداد لاحتمال تبكير الانتخابات العامة.
في هذه الأثناء، رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن عودة الإسرائيليين «لن تتحقق إلا بمواجهة حماس وتدميرها، وكلما حدث ذلك في وقت أسرع، زادت فرص النجاح».
وقال: «تذكروا أنني كنتُ مَن تفاوض وحصل على إطلاق سراح مئات الأسرى ونقلهم إلى إسرائيل وأميركا! أنا مَن أنهى 6 حروب خلال 6 أشهر فقط، ودمّرت منشآت إيران النووية بالكامل». وختم بالقول: «العبوا من أجل الفوز، أو لا تلعبوا إطلاقاً».
هدنة جديدة
إلى ذلك، تسلّم وفد «حماس» الموجود في القاهرة مقترحاً جديداً من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن اتفاق جزئي لوقف النار في غزة لـ 60 يوماً، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين على دفعتين.
وأفاد مسؤول فلسطيني مطلع، أمس، بأن المقترح الجديد الذي تسلّمه وفد «حماس» برئاسة خليل الحية، يستند إلى «مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأخير الذي يتضمن إطلاق سراح 10 إسرائيليين أحياء وتسليم عدد من جثث الرهائن المتوفين، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان، بوجود ضمانات». وقال إن «حماس ستجري مشاورات داخل أطرها القيادية ومع قادة الفصائل حول المقترح الجديد».
في موازاة ذلك، أوضح مسؤول في حركة الجهاد أن وفود الفصائل في القاهرة تسعى «للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة وفقاً لما طرحه الوسطاء لمنع تنفيذ خطة احتلال قطاع غزة ومنع تهجير مواطني القطاع». كما أكدت حركة فتح، التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، دعمها للمقترح المصري.
دفع الوسطاء
في غضون ذلك، شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، إثر استقباله رئيسَي الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، والقطري محمد عبدالرحمن، على تعزيز الجهود المشتركة من أجل ممارسة أقصى درجات الضغط على طرفَي الحرب للتوصل إلى اتفاق، لأن الوضع في غزة «يتخطّى كل ما يمكن تصوره»، مشيراً إلى أن بعض الشروط جعلت إبرام صفقة شاملة لإنهاء الحرب مستحيلاً.
وزار عبدالعاطي مع مصطفى معبر رفح، وأكد رفض القاهرة القاطع لتهجير الفلسطينيين، مستنكراً تصريحات نتنياهو عن «إسرائيل الكبرى».
وطالب الوزير المصري بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار وفتح المعابر لإدخال المساعدات للقطاع المحاصر من أجل وضع حد للتجويع الممنهج، لافتاً إلى ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية من أداء دورها في غزة.
في موازاة ذلك، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال استقباله بن عبدالرحمن، أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار.
وشهد اللقاء تأكيداً مشتركاً على الأهمية التي توليها مصر وقطر لجهودهما، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الفورية، مع تأكيد الرفض القاطع لإعادة الاحتلال العسكري للقطاع ولأي محاولات للتهجير.
من جهته، كشف رئيس الوزراء الفلسطيني أن لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة غزة بعد الحرب «تم الاستقرار على أعضائها بالتوافق، وهي جاهزة لمباشرة مهامها فور تهيؤ الظروف بعد انتهاء القتال».
وأوضح أن اللجنة «تتألف من عدد من الخبراء والمسؤولين القادرين على تقديم حلول في هذا الظرف الصعب»، مشيراً إلى أنها لجنة مؤقتة مدتها 6 أشهر، تهدف إلى تيسير انتقال السلطة لاحقاً إلى القطاع، رغم رفض سلطات الاحتلال للخطوة.
أزمة وتهجير
من جانب آخر، دخلت إسرائيل في أزمة دبلوماسية مع أستراليا، إذ قررت إلغاء تأشيرات الدبلوماسيين الأستراليين لدى السلطة الفلسطينية، رداً على إلغاء كانبيرا تأشيرة دخول مسؤولين إسرائيليين لمدة 3 سنوات، بتهمة دعم العنف والاضطهاد ضد الفلسطينيين. وفي سياق قريب، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أن إسرائيل تعتزم إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، رداً على إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
من جهة ثانية، أمر الوزير ساعر بتقديم «مساعدات إنسانية عاجلة» إلى جنوب السودان، التي أفادت تقارير بأن تل أبيب تسعى إلى إقناع سلطاتها باستقبال غزيين ضمن جهودها لتهجير سكان القطاع.
جاء ذلك في وقت تحدثت هيئة البث العبرية عن تخوّف مصري رسمي من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى للضغط على القاهرة من أجل طرح وساطة لإنهاء الخلاف بينها وبين إثيوبيا بشأن سد النهضة ومياه نهر النيل، بشرط موافقة مصر على خطة تهجير سكان غزة.